اختلاف في الذين جعلهم الله تعالى شهداء على الناس ، لأن بناء الشهادة على التوافق في المشهود
به ، ولذلك ترد الشهادة لو اختلف الشهود فيه ، فدلّت الآية على أنه لا اختلاف في علم الله ولا في
دينه ولا في حكمه .
قوله ( فضل إيمان المؤمن ) هذا يحتمل وجهين : أحدهما أن فضل إيمان المؤمن العالم بها
وبتفسيرها على إيمان المؤمن الغير العالم كفضل الإنسان على البهائم ، وربما يؤيّده لفظ الحمل ،
ففيه ترغيب في تحصيل العلم ، وثانيهما وهو الأظهر أن فضل المؤمن بها وبتفسيرها على غير
المؤمن بها من أهل الخلاف كالفضل المذكور ، ويرجّحه قوله « وإن الله تعالى ليدفع بالمؤمنين بها
إلى آخره » .
قوله ( وإنّ الله تعالى ليدفع ) يعني إن الله تعالى ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها عذاب
الدنيا ، ولولا المؤمنون بها لعذّبهم في الدنيا وأهلكهم كافّة وذلك الدفع ليعذّبهم في الآخرة عذاباً
أليماً بسبب جحدهم وإنكارهم إيّاها ، وذلك الدفع أو كمال عذاب الآخرة لمن علم الله تعالى أنه لا
يتوب عن إنكاره ولا يرجع عنه إلى الايمان بها ، وهذا الدفع مثل ما يدفع الله تعالى بالمجاهدين في
سبيله عن القاعدين هلاكهم بسيوف المشركين أو بعقوبته .
قوله ( ولا أعلم في هذا الزمان جهاداً إلاّ الحج والعمرة والجوار ) الجوار بالكسر الذمّة والأمان
فيكون بها جارك ، وأيضاً المجاورة ، ومنه الجار الذي يجاورك ، والمضاف محذوف على الأخير لو
أُريد أحسن الجوار ، وفيه دلالة على أن وجوب الجهاد مشروط بوجود الإمام وتمكّنه .
* الأصل :
8 - قال : وقال رجلٌ لأبي جعفر ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله لا تغضب عليَّ قال : لماذا ؟ قال : لما أُريد
أن أسألك عنه ، قال : قل ، قال : ولا تغضب ؟ قال : ولا أغضب ، قال : أرأيت قولك في ليلة القدر
وتنزّل الملائكة والرّوح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد علمه أو
يأتونهم بأمر كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعلمه ؟ وقد علمت أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مات وليس من علمه شيء
إلاّ وعليّ ( عليه السلام ) له واع ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما لي ولك أيّها الرّجل ، ومن أدخلك عليّ ؟ قال : أدخلني
عليك القضاء لطلب الدّين ، قال : فافهم ما أقول لك : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا أُسري به لم يهبط حتّى
أعلمه الله جلَّ ذكره علم ما قد كان وما سيكون وكان كثير من علمه ذلك جملاً يأتي تفسيرها في
ليلة القدر ، وكذلك كان عليٌّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر ،
كما كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال السائل : أو ما كان في الجمل تفسير ؟ قال : بلى ولكنّه إنّما يأتي بالأمر من الله تعالى في
شرح أصول الكافي — صفحة 17
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٧