بمعنى الحاجة . والحجّة في اللّغة : الغلبة ، من حجّه إذا غلبه وشاع استعمالها في البرهان مجازاً أو
حقيقة عرفيّة ، ثمَّ شاع في عرفه المتشرِّعة إطلاقها على الهادي إلى الله المنصوب من قبله .
[ قال أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني مصنّف هذا الكتاب ( رحمه الله ) حدّثنا ] .
* الأصل :
1 - « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن العباس عمر الفُقيمي ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد
الله ( عليه السلام ) أنّه قال للزِّنديق الذي سأله من أين أثبت الأنبياء والرّسل ؟ قال : أنّا لمّا أثبتنا لنا خالقاً صانعاً
متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهد خلقه ولا
يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه ، يعبّرون عنه إلى
خلقه وعباده ، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت
الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جلَّ وعزَّ وهم الأنبياء ( عليهم السلام ) وصفوته
من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة ( 1 ) مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس - على مشاركتهم لهم
في الخلق والتركيب - في شيء من أحوالهم ، مؤدِّين من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثمّ ثبت
ذلك في كلِّ دهر وزمان ممّا أتت به الرُّسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض الله
من حجّة يكون معه عَلم يدلُّ على صدق مقالته وجواز عدالته .
* الشرح :
قوله : ( من أين أثبت الأنبياء والرُّسل ) الثاني أخصُّ من الأوَّل كما سيجيّ وأثبت غائب مجهول
أو خطاب معلوم ، و « أين » سؤال عن المكان والمراد به هنا الدَّليل لأنّه محلٌّ لإثبات المطالب فكأنّه
قال : إن سلّمنا وجود الصانع لهذا الخلق فلم لم يجر حكمه فيهم من غير حاجة إلى إرسال الرَّسول
ومن أيِّ دليل لزم إثباته ؟
هامش
1 - في بعض النسخ [ مؤدبين في الحكمة ] .