باب
الهداية أنها من الله عزّ وجلّ
* الأصل :
1 - « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن إسماعيل
السرّاج ، عن ابن مسكان ، عن ثابت بن سعيد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا ثابت مالكم وللناس ، كفّوا
عن الناس ولا تدعوا أحداً إلى أمركم ، فوالله لو أنّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على
أن يهدوا عبداً يريد الله ضلالته ما استطاعوا على أن يهدوه ، ولو أنَّ أهل السماوات وأهل الأرضين
اجتمعوا على أن يضلّوا عبداً يريد الله هدايته ما استطاعوا أن يضلّوه ، كفّوا عن الناس ولا يقول
أحدٌ : عمّي وأخي وابن عمّي وجاري فإنّ الله إذا أراد بعبد خيراً طيّب روحه فلا يسمع معروفاً إلاّ
عرفه ولا منكراً إلاّ أنكره . ثمّ يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره » .
* الشرح :
عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن إسماعيل
سرَّاج ) في بعض النسخ ، عن أبي إسماعيل السرَّاج وهو الأظهر ، وأسمه عبد الله بن عثمان ( عن
ابن مسكان عن ثابت بن سعيد ) قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) يا ثابت مالكم وللنّاس ؟ ) الواو للعطف
على الضمير المجرور بإعادة الجارِّ ، والعامل معنوي يشعر به كلمة الاستفهام وحرف الجرِّ الطالبان
للفعل ، والمعنى : ما تصنعون أنتم والناس ، والمقصود هو الحثُّ على التباعد منهم وترك المبالغة
والمخاصمة معهم في أمر الدِّين ( كفّوا ) أنفسكم ( عن الناس ولا تدعوا أحداً إلى أمركم ) الأمر
بالكفِّ والنهيّ عن الدُّعاء إمّا لأجل ما كان في ذلك الزَّمان من شدَّة التقيّة من أهل الجور والعدوان ،
وإمّا لأنَّ القصد منه ترك المبالغة في الدّعاء وعدم المخاصمة في أمر الدِّين وذلك لأنِّ المستعدُّ
لقبوله يكفيه أدنى الإشارة والمبطل لاستعداده الفطري لا ينفعه السيف والسنان فكيف المخاصمة
باللّسان ( فوالله لو أنَّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبداً ) أن يوصلوه إلى
المطلوب ولو بالجبر وإنّما فسّرنا بذلك لأنَّ الهداية بمعنى إراءة الطريق والإرشاد يجتمع مع الضلالة
( يريد الله ضلالته ) أي عذابه وإرشاده في الآخرة إلى طريق جهنّم بسبب كفره وعصيانه اختياراً في
الدُّنيا ، هذا إن اُريد بالإرادة معناها المعروف وأمّا إنّ اُريد بها العلم الأزلي والذِّكر الأوَّلي وقد أشرنا
سابقاً إلى أنّها تجيء لهذا المعنى أيضاً فلا حاجة إلى ذلك التوجيه ، لأنَّ من علم الله تعالى ضلالته
في الأزل باختياره فهو يموت ضالاً ولا ينفعه نصح الناصح ( ما استطاعوا ) أي ما قدروا ( على أن
شرح أصول الكافي — صفحة 68
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٦٨