الجدعاء فهذا يصرّح أنَّ الثلاثة صفة ناقة واحدة لأَنَّ القضيّة واحدة ، وقد روي عن أنس أنّه قال :
خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ناقة جدعاء وليست بالعضباء وفي إسناده مقال انتهى . وأنا أقول وفي
التصريح نظر لجواز ركوبه كلَّ واحدة من الثلاثة في سفره وفي روايتنا هذه دلالة واضحة على
المغايرة بين العضباء والقصواء .
قوله ( الجناح ) جناح الطير : يده ، سمّيت بذلك لسرعة سيره على سبيل المبالغة .
قوله ( ويركضه ) الرَّكض : تحريك الرِّجل ، وركضت الفرس برجلي : إذا استحثثته ليعدو .
قوله ( وحيزوم هو الّذي كان يقول أقدم حيزوم ) اسم كان وفاعل يقول جبرئيل ( عليه السلام ) أو
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال الجوهري : حيزوم : اسم فرس من خيل الملائكة . وقال ابن الأثير : في حديث بدر أقدم
حيزوم ، هو أمر بالإقدام : وهو التقدُّم في الحرب ، والإقدام : الشجاعة ، وقد تكسر همزة إقدم ويكون
أمراً بالتقدُّم لا غير والصحيح الفتح من أقدم . أقول : حديث بدر رواه المصنّف في كتاب الرَّوضة عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو طويل وفيه « فأقبل عليٌّ ( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله أسمع دويّاً شديداً
وأسمع أقدم حيزوم وما أهمُّ أضرب أحداً إلاّ سقط ميتاً قبل أن أضربه ، فقال : هذا جبرئيل
وميكائيل وإسرافيل في الملائكة - الحديث .
قوله ( والحمار عفير ) قال الآبي : المعروف عفير بالعين المهملة : وهو تصغير أعفر تصغير
الترخيم كسويد تصغير أسود ، وما ذكر بعضهم من أنّه بالغين المعجمة فليس بمعروف والمشهور
في اسم حماره ( صلى الله عليه وآله ) أنّه يعفور إلاّ أنّه في القاموس ، واليعفور بلا لام : اسم حمار النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو عفير
كزبير .
قوله ( قطع خطامه ) قال الجوهريُّ : الخطم من كلِّ دابّة : مقدَّم أنفه وفمه ، والخطام : الزَّمام ،
وخطمت البعير : زممته ، وقال ابن الأثير : خطام البعير هو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتّان
فيجعل في أحد طرفيه حلقة . ثمَّ يشدُّ فيه الطرف الآخر حتّى يصير كالحلقة ، ثمَّ يقلّد البعير ثمَّ يثنّى
على مخطمه ، وأمّا الّذي يجعل في الأَنف دقيقاً فهو الزَّمام ، وقال المطرَّزي : الخطام : حبل يجعل
في عنق البعير ويثنّى في خطمه أي أنفه .
قوله ( حتّى أتى بئر بني خطمه ) قال الجوهريُّ : خطمه من الأَنصار وهم بنو عبد الله بن مالك ابن
أوس ، وقال المطرَّزيُّ : الخطميُّ : منسوب إلى خطمة بفتح الخاء قبيلة من الأنصار وهو يزيد بن
حسن الخطمي .
شرح أصول الكافي — صفحة 332
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٣٢