قوله ( تحت الهواء ) يعمُّ سطح الأَرض وجوفها والثاني هو المراد هنا كما ستعرفه .
قوله ( وكان الطير يعرفه ) إمّا بالرؤية لقوَّة بصره أو بالإلهام .
قوله ( ولو أنَّ قرآناً ) جزاء الشرط محذوف أي ولو أنَّ قرآناً سيّرت وأُزيلت به الجبال عن
مكانها واُطيرت عن مقرِّها أو قطّعت به الأَرض سريعاً من المشرق إلى المغرب مثلاً . وقيل
تصدَّعت من خشية الله عند قراءته أو كلّم به الموتى فتحيى وتقرأ أو تسمع وتجيب عنه عند قراءته
لكان هذا القرآن ، أو لما آمن به الكفرة المصرِّين على كفرههم ودين آبائهم ، وفيه تعظيم لشأن القرآن
المجيد بأنَّ فيه ما يترتّب عليه هذه الأمور إلاّ أنَّ المصلحة يقتضي عدم الترتّب .
قوله ( فيه ما تسير به الجبال ) « ما » موصوله عبارة عن الآيات العظيمة الّتي فيه
قوله ( ونحن نعرف الماء تحت الهواء ) أي تحت الأرض وجوفها فهذا يؤيّد الاحتمال الثاني من
الاحتمالين المذكورين .
قوله ( وإنَّ في كتاب الله لآيات - الخ ) الباء في « بها » للاستعانة ، والأَذان الإعلام و « مع » مع
مدخولها صفة ثانية لآيات و « ما » عبارة عن آيات أخرى و « قد » للتقليل ، ولعلَّ المراد أنَّ في كتاب
الله نوعين من الآيات إحداهما آيات لا يراد بها أمر من الاُمور الكاينة إلاّ أنَّ الله تعالى يعلم ذلك
الأَمر ، والاُخرى آيات قد يعلم الله تعالى بأمر من الأمور وهي ما كتبه الماضون في كتبهم المنزلة ،
وفيه تعظيم لشأن الكتاب بحيث أنَّ فيه جميع ما في الكتب السابقة دون العكس ، وفي بعض
النسخ المصحّحة « ممّا كتبه للماضين » .
قوله ( جعله الله لنا في أمّ الكتاب ) استيناف كأنّه قيل لمن جعله ولمن يأذن ، والمراد بأُمِّ الكتاب
القرآن ، ويحتمل الّلوح المحفوظ ، والقضاء يعني جعله لنا في الّلوح المحفوظ أو في القضاء الأَزلي .
قوله ( إنَّ الله يقول ) استشهاد لما مرَّ من أنَّ كلّ أمر من الأمور الكائنة فهو في القرآن و « غائبة »
صفة لأمور أي وما من اُمور خافية فيهما ، ويحتمل أن يكون صفة لأمر والتاء للمبالغة كما في الرّاوية
والعلاّمة ، المراد بالكتاب المبين القرآن دون الّلوح كما قيل .
قوله ( ثمّ قال : ( ثمّ أورثنا ) استشهاد لقوله « جعله الله لنا » .
قوله ( في حديث بُريه ) بضمِّ الباء وسكون الرَّاء وفتح الياء المثنّاة من تحت وقيل : بضمِّ الباء
وفتح الرَّاء وسكون الياء : تصغير إبراهيم وفي بعض النسخ المعتمدة « بُريهه » بضمِّ الباء وفتح الرَّاء
وسكون الياء وفتح الهاء بعدها وكذلك أيضاً بخطِّ الشهيد الثاني رحمه الله وهو كان نصرانيّاً عالماً
بكتاب الإنجيل .
شرح أصول الكافي — صفحة 308
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٠٨