« تؤدون الحقّ الذي عليكم » نصّ على لزوم الطاعة والضراعة إلى الله تعالى في كشف ما نزل . وما
رواه أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « ستلقونه بعدي أثرة فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض » وما رواه عن
سلمة بن يزيد الجعفي « أنّه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا نبيّ الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا
حقّهم ويمنعوننا حقّنا فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثمّ سأله في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال :
اسمعوا وأطيعوا فإنّما عليهم ما حمّلوا وعليكم حمّلتم » وما رواه عن حذيفة ابن اليمان قال : « قلت :
يا رسول الله إنا كنّا بشر فجاءنا الله بخير فنحن فيه فهل من وراء ذلك الخير شرّ ؟ قال : نعم ، قلت : هل
وراء ذلك الشرّ خير ؟ قال : نعم قلت : هل وراء ذلك الخير شرٌّ » قال : نعم ، قلت : كيف ؟ قال : يكون
بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ولا يستنّون بعدي بسنّتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب
الشياطين في جثمان إنس ، قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع
وإن ضرب ظهرك واُخذ مالك فاسمع وأطع » وفي رواية اُخرى له « هم قوم من جلدتنا ويتكلّمون
بألسنتنا وهم دعاة إلى أبواب جهنم » وله روايات متكثرة في هذا الباب تركناها خوفاً للإطناب ( 1 )
أقول : الشرّ الأوّل : خلافة الثلاثة ، والخير بعده خلافة عليّ ( عليه السلام ) والشرّ بعده خلافة معاوية وبني اُمية
وبني عباس وهلمّ جرّا إلى قيام الحجّة ( عليه السلام ) . والمراد بالاُمراء : الشيوخ الثلاثة وأضرابهم والدّليل عليه
سبعة أحاديث رواها مسلم في كتاب الصلاة منها ما رواه بإسناده عن أبي ذر قال قال لي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : « كيف أنت إذا كان عليك اُمراء يؤخّرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها ؟ قال :
قلت : فما تأمرني ؟
قال : صلّ الصلاة لوقتها فإن أدركت معهم فصلّ فإنّها لك نافلة » ومنها ما رواه بإسناده آخر عن
أبي ذرّ قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا أبا ذر إنّه سيكون بعدي اُمراء يميتون الصلاة ، فصلّ الصلاة لوقتها
فإن صلّيت لوقتها كانت لك نافلة وإلاّ فقد أحرزت صلواتك » ومنها ما رواه بإسناد آخر قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وضرب فخذي : « كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخّرون الصلاة عن وقتها ؟ قال : قلت :
فما تأمرني ؟ قال : صلّ الصلاة لوقتها ثمّ اذهب لحاجتك فإن اُقيمت الصلاة وأنت في المسجد
هامش
1 - جميع هذه الأخبار في صحيح مسلم أوائل كتاب الولاية .