قلوبهم كما هو دأب الخبيث في إضلال الناس لا من إلهام الله تعالى وإنّما ألهم الله تعالى حقّنا في
قلوب المؤمنين الّذين آمنوا بالله برسوله وبجميع ما أنزل إليه . وفيه تنبيه على أنَّ هؤلاء ليسوا
بمؤمنين وقد مرَّ وجه ذلك .
* الأصل :
5 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمد ، عن محمّد بن جمهور ، عن فضالة بن أيّوب ، عن
معاوية بن وهب ، عن ذريح قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأئمّة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : كان أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) إماماً ثمَّ كان الحسن إماماً ، ثمَّ كان الحسين إماماً ، ثمَّ كان عليُّ بن الحسين إماماً ، ثمّ
كان محمّد بن عليّ إماماً ، مَن أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمَّ قال : قلت : ثمَّ أنت جُعلت فداك ؟ فأعدتها عليه ثلاث مرّات ، فقال لي : إنّي إنّما
حدَّثتك لتكون من شهداء الله تبارك وتعالى في أرضه .
* الشرح :
قوله : ( مَن أنكر ذلك ) يعني أنكر ذلك كلّه أو بعضه كان كمن أنكر معرفة الله ومعرفة رسوله لأنَّ
معرفتهم لازمة لمعرفتهما شرعاً وإنكار اللاّزم يوجب إنكار الملزوم .
قوله : ( ثمَّ أنت جُعلت فداك ) الظاهر أنَّ هذا الكلام إخبار بإذعانه وتصديقه بإمامته لا استفهام
عنه بقرينة ترك الجواب مع قوله « إنّما حدَّثتك لتكون من شهداء الله تبارك وتعالى في أرضه » وفي
بعض النسخ « أُحدِّثك » إذ لو لم يكن مصدِّقاً بإمامته لم يكن من الشهداء ، والمراد بكونه من
الشهداء أن يشهد بما حدّثه على مَن هو أهل له مستعدٌّ لقبوله .
* الأصل :
6 - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن عبد
الرّحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا ولا
تعرفوا حتّى تصدِّقوا ولا تصدِّقوا حتّى تسلّموا أبواباً أربعة لا يصلح أوّلها إلاّ بآخرها ، ضلَّ أصحاب
الثلاثة وتاهوا تيهاً بعيداً ، إنَّ الله تبارك وتعالى لا يقبل إلاّ العمل الصالح ولا يقبل الله إلاّ الوفاء
بالشروط والعهود ، فمن وفى لله عزَّ وجلّ بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده
واستكمل [ ما ] وعده ، إنَّ الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم
كيف يسلكون ، فقال : ( وإني لغفّارٌ لمَن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدى ) وقال ( إنّما يُتقبّل الله
من المتّقين ) فمن اتّقى الله فيما أمره لقي الله مؤمناً بما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) هيهات هيهات فات قومٌ
وماتوا قبل أن يهتدوا وظنّوا أنّهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون ، إنّه مَن أتى البيوت من أبوابها
شرح أصول الكافي — صفحة 134
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٣٤