قوله : ( لقد ختم الله بكتابكم الكتب - الخ ) أجمعت الاُمّة سلفاً وخلفاً على أنَّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) خاتم
الأنبياء وآية الأحزاب والرِّوايات المتظافرة نصوص في ذلك . وما ذكره بعض المخالفين من تجويز
الاحتمال في ألفاظها ضعيف ، وقيل : ما ذكره الغزَّالي في الاقتصاد فإلحاد وتطرُّق خبيث إلى
تشويش في عقيدة المسلمين في ختمه النبوَّة ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال بعضهم : ليس في كلام الغزالي ما يوهم
ذلك وإنّما رماه به حسّاده ولقد جار عليه ابن عطيّة في ذلك ، والغزالي منزَّه عنه وقد تبرَّأ عن هذه
المقالة في كتبه لأنّه إنّما يقول المبتدعة القائلون بأنَ النبوَّة مكتسبة واحتّجوا على ذلك بما وقع في
حديثهم الطويل من زيادة قوله « وسيكون بعدي ثلاثون كلّهم يدّعي أنّه نبيٌّ ولا نبيَّ بعدي إلاَّ من
شاء الله » قيل هذه الزيادة إنّما زادها محمّد بن سعيد الشامي المصلوب على الزَّندقة وإنّما زادها لمّا
كان يدعو إليه من الإلحاد والزَّندقة ، ولم تحفظ إلاّ من طريقه وتأوَّلها بعضهم لو صحّت بعيسى ( عليه السلام )
للإجماع والأخبار على نزوله وهو ضعف على ضعف لأنّه لا ينزل رسولاً إلى الأرض حينئذ .
شرح أصول الكافي — صفحة 120
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٢٠