بالنقص فيه إذ لم يكن له بعض صفات كماله بالفعل ، وان لم تكن من صفات كماله لزم القول بزيادة
في صفاته زائدة على صفات كماله ، وكلاهما محال .
وأيضاً : الحركة الأينية من لوازم الجسم ، وكل جسم قابل للزيادة والنقصان ( وكل متحرك محتاج إلى
من يحركه ) إن كانت الحركة قسرية ( أو يتحرك به ) ( 1 ) إن كانت إرادية أو طبيعية . وفي العطف
مناقشة يمكن دفعها بتقدير الموصول أي ما يتحرك به أو يجعل « من » شاملة لغير العاقل على سبيل
التغليب ( فمن ظن بالله الظنون ) أي الأنواع من الظن ( هلك ) هلاكا أبدياً ، وفيه وعيد لمن تمسك
في ذات الواجب وصفاته بظنه ورأيه ، فإن ظنون العباد مختلفة وآراءَهم متباينة ، فربما يظنون
بجناب الحق ما لا يليق به فيهلكون ويُهلكون ألا ساء ما يظنون .
( فاحذروا ) أي تحرزوا ( في صفاته من أن تقفوا له على حد ) يحجزكم عنه تعالى ويمنعكم من
التقرب به والوصول إليه ( تحدونه ) استيناف لبيان الوقوف أو حال عن فاعل تقفوا ( بنقص أو
زيادة ) في صفاته التي لا يلحقها التحديد ولا يعرضها التعيين ( أو تحريك أو تحرك ) أي بتحريك
الغير له أو بتحركه بطبعه أو بإرادته ( أو زوال ) أي بعدم وفناء أو بتغير من وصف إلى وصف ( أو
استنزال ) أي نزول من مكان إلى مكان أو طلبه أو إنزال الغير إياه ( أو نهوض ) عن مكان بقيامه على
ساق كنهوضنا
هامش
1 - قوله : « إلى من يحركه أو يتحرك به » كلام ملوكي لا يمكن للسوقة أن يكلموا بمثله أو بما يقرب منه بل تعبير
الهي لا يستطيع أن ينطق به إلاّ من ألهم به من عالم الملكوت . والمحرك على قسمين ، إما أن يكون مبائناً كإنسان
يرمي حجراً وإما غير مباين كحجر يسقط بطبعه ، أو كانسان يمشي على الأرض ، فالأول مصداق قوله « من
يحركه » والثاني مصداق قوله « يتحرك به » . وأما علة احتياج الحركة إلى علة فلأن الحركة عرضية للجسم ، وكل
حالة عرضية محتاجة إلى علة ، وإنما قلنا هي عرضية لأنه لا يستحيل السكون على طبيعة الجسم من حيث هو
جسم ، فإذا كانت الحركة بعلة فلا بد أن تكون العلة إما طبيعة مقارنة لذات الجسم نظير الإحراق للنار أو غير ذاته
كالبياض للجدار .
فإن قيل استحالة احتياج الواجب إلى من يحركه مبايناً واضحة وأما احتياجه إلى من يتحرك به أي كون حركته
بطبيعة ذاته فما الدليل على استحالته ؟
قلنا : عرف استحالته أولاً من قوله ( عليه السلام ) : من ينسبه إلى نقص أو زيادة ; لأن كل متحرك يتحرك إلى كمال غير حاصل له
، وهذا يدل على نقصه أولاً وزيادة بعد الحركة . وثانياً كل متحرك طبيعي متجز في الجملة ; لأن القوة المحركة
التي فيه وإن كانت طبيعية شيء غير الذي يتحرك ويقبل الحركة إذ يستحيل أن يكون الفاعل والمنفعل واحداً
من جميع الجهات ، ومعنى المنفعل من التحريك أنه لو لم يكن محرك لم يتحرك ، ومعنى الفاعل أنه يلزم منه
الحركة البتة فهما شيئاًن متباينان أحدهما محرك نظير الطبيعة ، والثاني متحرك نظير الجسمية فيما عندنا من
الأجسام ، ولم يعهد مثل هذا الاستدلال من سائر علماء الإسلام ، وهو دليل قوي على إمامتهم من الله تعالى .
( ش )