عليها .
( ثم تأليف ألوانها ) عطف على صغر ذلك و « ثم » لمجرد التفاوت في الرتبة فإن تأليف الألوان
وأشرابها وإظهار كل واحد منها مع كمال الاختلاط من أعظم الأدلة على كمال لطف الصانع وعلمه
بدقائق الأشياء ( حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة ) حمرة بالجر بيان للألوان أي ثم تأليف حمرة مع
صفرة ، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف وهو الضمير الراجع إلى الألوان وما بعدها صفة لها ، وفي كتاب
العيون : « حمرة مع صفرة وبياضاً مع خضرة » بنصب « بياضاً » فوجب نصب « حمرة » أيضاً بتقدير :
أعني ، أو على أنها حال من الألوان ( وأنه ما لا يكاد عيوننا تستبينه ) وأنه بفتح الهمزة وتشديد النون
عطف على « صغر ذلك » .
وقال بعض الأفاضل : وأنه بسكون النون وفتح الهاء أمر من نهى ينهي ، والموصول منصوب على
المفعولية وعبارة عن الأجزاء والمعنى : اسكت عما لا تدركه عيوننا من أجزائها وتأليف بعضها مع
بعض . شبّه السكوت عن الشيء بالنهي عنه في عدم إجرائه على اللسان والأمر بالسكوت عنه لعدم
إمكان تفصيله
( لدمامة خلقها ) الدمامة بفتح الدال المهملة : الحقارة ، والدميم كأمير : الحقير ، وتذكير ضمير
الموصول تارة وتأنيثه أخرى باعتبار اللفظ والمعنى .
( لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا ) لأن صغر الحجم وحقارة المقدار على وجه الكمال أخرجه من
أن تدركه العين أو تناله اليد و « لا تراه » إما استيناف أو بمنزلة إضراب عن قوله « لا يكاد » ونصبه على
الحال بعيد ; لعدم ظهور عامل له
( علمنا ) جواب لما
( أن خالق الخلق ) الذي أقامه على قوائمه وبناه على دعائمه مع حقارة بنيته ولطافة هيئته وركب
فيها من لطائف الصنعة وأودعها من طرائف الحكمة ما عرفت .
( لطيف لطف بخلق ما سميناه ) أي رفق به ودقق خلقه وعلم دقائق مصالحه وأعطاه ما يليق بحاله
من الحقير والنفير ( بلا علاج ) أي بلا مباشرة بالأعضاء والجوارح أو بلا تجربة ولا مزاولة ولا تدريج ،
تقول : عالجت الشيء معالجة وعلاجاً إذا زاولته ومارسته ( ولا أداة ولا آلة ) العطف للتفسير . قال
الجوهري : الأداة الآلة ويحتمل أن يراد بالأداة الأداة البدنية مثل القوى الجسمانية وبالآلة الآلة
الخارجية كالمنشار والمنحت وغيرهما مما يحتاج إليه الصانع الزماني ، ويحتمل أيضاً أن يراد بالآلة
المادة والمدة ، وبالأداة الصفة الزايدة . وعدم استناد فعله تعالى إليهما على جميع التقادير ظاهر لأنهما
من الأمور الحادثة المتعلقة بأمر حادث لا يتم فعله إلاّ بها ويفتقر في كماله إليها ، والله جل شأنه قديم
شرح أصول الكافي — صفحة 37
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٧