( ولو كان كما تقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ ) إذ لو وقع
التشابه بين الواجب والممكن فإن دخل الممكن في حد الواجب لزم أن يكون الممكن واجباً خالقاً ،
وإن دخل الواجب في حد الممكن لزم أن يكون الواجب ممكناً مخلوقاً ، وعلى التقديرين يقع
الاشتباه بين الخالق والمخلوق ولم يتميز أحدهما عن الآخر .
وفي كتابي التوحيد وعيون أخبار الرضا ( عليهما السلام ) للصدوق رضي الله عنه هكذا : « ولم يكن [ له ] كفواً
أحد منشئ الأشياء ومجسم الأجسام ومصوّر الصور ، لو كان كما تقول المشبهة » وفي العيون : « لو كان
كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق - إلى آخر الحديث » ( لكنه المنشئ ) وحده لا يشاركه في
الإبداع والإنشاء أحد ، وكل ما سواه منشأ مخلوق
( فرّق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه ) أي فرّق بين مجعولاته وميّز بين مخلوقاته بأن جعل بعضها
جسماً وبعضها صورة وبعضها غير ذلك ، وميز أيضاً بين الأجسام والصور بحيث لا يشتبه شيء منها
بما يماثله من نظايره
( إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئاً ) « إذ » متعلق بفرق وظرف له يعني أن الفرق المذكور وقع
في وقت لم يكن معه - عز شأنه - في ذلك الوقت شيء حتى يقع بينهما التشابه والتماثل ، وإذا لم يكن
التشابه واقعاً في ذلك الوقت لا يجوز أن يقع في وقت من الأوقات ، وإلا لزم النقص فيه جل وعز وأنه
محال
( قلت : أجل جعلني الله فداك ) « أجل » بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام : من حروف التصديق ;
لأن المخاطب يصدق بها ما يقوله المتكلم
( لكنك قلت : الأحد الصمد وقلت : لا يشبهه شيء والله واحد والإنسان واحد أليس قد تشابهت
الوحدانية ؟ ) توهم من قلة التدبير أن كلامه ( عليه السلام ) مشتمل على التناقض ، ثم الاستفهام إن كان على
حقيقته فالأمر فيه سهل لأن الغرض منه استعلام مجهول ، وإن كان للتقرير أو التوبيخ ففيه سوء أدب
بل كفر
( قال : يا فتح أحلت ثبتك الله ) أي تكلمت بالمحال ، أو هل تحولت وانتقلت عن عقيدتك - على أن
تكون الهمزة للاستفهام - والدعاء بالتثبت يناسب كلا الاحتمالين
( إنما التشبيه في المعاني ) هذا الحصر مما اتفق عليه أرباب العربية وأصحاب اللسان سواء أريد
بالمعاني طرفا التشبيه أو أريد بها الجامع بينهما ( فأما في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على
المسمى ) في بعض النسخ « دالة » وفي بعضها « دليل » .
ولا يرد أن اشتراك الأسماء يوجب الاشتراك والتشابه في المعنى فإن كون كل واحد منهما صاحب
شرح أصول الكافي — صفحة 30
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٠