( علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : ما بعث الله نبياً حتى يأخذ عليه ثلاث خصال الإقرار له بالعبودية ) أي إقرار النبي بأنه عبد له
تعالى يستحق العبادة منه وأخذه على أمته الإقرار بذلك ( وخلع الأنداد ) أي خلع الأمثال
والأضداد بالتصديق بوحدانيته في الذات والصفات وتفرده باستحقاق العبادة ( وأن الله يقدم ما
يشاء ويؤخر من يشاء ) على وفق ما يقتضيه الحكمة والمصلحة ونظام الكل ; لأن الحكيم العليم إذا
علم حسن شيء في وقت وقبحه في وقت آخر يضعه في موضعه . قال الصدوق - رحمه الله - في
كتاب الاعتقادات بعد نقل هذا الحديث : ونسخ الشرائع والأحكام بشريعة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك ونسخ
الكتب بالقرآن من ذلك ،
أقول : وهو رد على اليهود المنكرين للنسخ باعتبار أن النسخ بداء والبداء على الله تعالى محال
وتحقيق الرد أن البداء المحال عليه سبحانه هو ظهور الشيء بعد الخفاء عليه . وأما البداء بمعنى
إثبات كل شيء في وقته بإرادته لمصلحة تقتضيه فهو من أعظم أو صافه ومحامده كما عرفت . وفي
بعض نسخ هذا الكتاب وكتاب الاعتقادات والعيون « ويؤخر ما يشاء » بلفظة « ما » الموصولة وهو
الأظهر والأنسب بما قبله .
فإن قلت : هذا الحديث ينافي ما يجيء في باب مولد النبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن عبد
المطلب أول من قال بالبداء » .
قلت : لا منافاة بينهما ; لأن المراد بالأولية الأوليّة الإضافية بالنسبة إلى غير الأنبياء ( عليهم السلام ) أو المراد أنه
أول من أطلق هذا اللفظ على غير معناه اللغوي .
* الأصل :
4 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن حمران ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عز وجل ( قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) قال : هما أجلان :
أجل محتوم وأجل موقوف .
* الشرح :
( محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة عن حمران ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله تعالى : قضى أجلاً ) أي أحكمه وأبرمه ( وأجل مسمى عنده )
« أجل » مبتدأ لتخصيصه بالصفة « عنده » خبره ( قال : هما أجلان ) أي أجلان للموت أو أجلان
متغايران بقرينة المقام ، والتفسير فلا يرد أن الحمل غير مفيد لأنه بمنزلة أن يقال : الأجلان أجلان
والاثنان اثنان ( أجل محتوم ) أي مبرم محكم لا يتغير ولا يتبدل لتعلق القضاء بالإمضاء به فلا
يجري فيه البداء لما سيجيء من أنه لا بداء بعد القضاء وهو ناظر إلى قوله قضى أجلاً وتفسير له
( وأجل موقوف ) لم يتعلق
شرح أصول الكافي — صفحة 242
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٤٢