والذين آمنوا » - وهم الأئمة - أولياء يعني الأحقين بالتصرف .
وأما خامساً : فبأن وجوب التوافق بين الآيات ممنوع فقوله : ف « يجب » غير ثابت ، وعلى تقدير
التسليم فالتوافق إنما يجب إذا لم يمنع مانع وقد عرفت وجود المانع هاهنا .
واعترض شارح المقاصد على الإمامية بأن الحصر يجب أن يكون فيما فيه نزاع وتردد ، ولا خفاء
في أن النزاع في الإمامة لم يكن عند نزول الآية ولم يكن في ذلك الزمان إمامة حتى يكون نفياً
للتردد .
والجواب عنه : أما أولاً : فبأن نفي التردد إنما يعتبر في القصر الإضافي كما صرح به في شرحه
للتخليص وهذا القصر قصر الصفة على الموصوف قصراً حقيقياً لا إضافياً ( 1 ) .
وأما ثانياً : فبأنه تعالى عالم بجميع الأشياء فلما علم اعتقادهم إمامة الغير في الاستقبال أنزل هذه
الآية دفعاً لاعتقادهم ورداً لهم عن خطائهم .
وأما ثالثاً : فبأنه يجوز أن يكون الحصر لدفع التردد الواقع من بعضهم عند نزول الآية بين انحصار
الولاية في الله ورسوله أبداً ، أو اشتراكهما بينهما وبين غيرهما ، على أن يكون القصر لتعيين
الاشتراك .
( ثم قال ) هذا كلام زرارة يعني ( 2 ) ثم قال ( عليه السلام ) ( في موضع آخر ) غير هذا الموضع في سياق بعض
حديثه أو ابتداء ( ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ثم ذكر مثله ) وهو « أنه تعالى أعظم
وأعز - إلى قوله - فجعل ظلمنا ظلمه » على الظاهر أو إلى قوله « يعني الأئمة منا على » الاحتمال
والحاصل أن زرارة روى عنه ( عليه السلام ) تفسير هذه الآية بما مر في موضعين ، والله أعلم .
هامش
1 - قوله : « قصراً حقيقياً لا إضافياً » وسره أن الإضافة إلى معنى خاص يستلزم ترجيحاً له على غيره بخلاف الحصر
المطلق ، مثلاً : إذا قال : إنما زيد كاتب . وعنى به أنه ليس بشاعر ، لا بد أن يكون تخيصص الشعر بالنفي لمرجح
وليس إلاّ التفات المخاطب إليه وتوهمه كون زيد شاعراً . وأما الحصر المطلق بمعنى أنه ليس طبيباً ولا واعظاً ولا
نحوياً ولا محدثاً إلى غير ذلك من المهن فلا يقتضي سبق توجه للمخاطب إليه وترديده فيه ; إذ ليس هذا
تخصيص حتى يطلب وجه ترجيحه . ( ش )
2 - أو هو كلام الإمام ( عليه السلام ) يعني : ثم قال الله تعالى .