ومنازله وما لا بد منه للسائرين فيه من العلم والعمل ، ثم لا يمكن التوسل بذلك الحجاب إلاّ
بالتوسل بأوليائه الطاهرين وأوصيائه المعصومين لأنهم ورثة علمه وسالكون مسلكه بتعليمه
والمنزهون عن الجور والطغيان والمتصفون بالعدل والعرفان .
* الأصل :
11 - بعض أصحابنا ، عن محمد بن عبد الله ، عن عبد الوهاب بن بشر ، عن موسى بن قادم ، عن
سليمان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عز وجل : ( وما ظلمونا ولكن كانوا
أنفسهم يظلمون ) قال : إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه
فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ، حيث يقول : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) يعني
الأئمة منا ، ثم قال في موضع آخر : ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ثم ذكر مثله .
* الشرح :
( بعض أصحابنا ، عن محمد بن عبد الله ، عن عبد الوهاب بن بشر ، عن موسى بن قادم ، عن سليمان ،
عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله تعالى ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم
يظلمون ) ) لرجوع جزاء الظلم ونكاله إليهم يقال : ظلمه حقه إذا أخذه ظلماً وقهراً ، وحقيقة الظلم
وضع الشيء في غير موضعه
( قال : إن الله أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ) لبراءة ساحته عن الانفعال والتغير والعجز وإذا
كان كذلك فلا فائدة في نفي المظلومية عنه فلا بد من صرف نفيها إلى من هو قابل لها وإليه أشار بقوله :
( ولكنه خلطنا بنفسه ) يقال خلطت الشيء بغيره خلطا فاختلطا بانضمام بعض إلى بعض يعني
ضمّنا إلى نفسه المقدسة وشاركنا ( فجعل ظلمنا ظلمه ) أي فجعل الظلم الواقع علينا منسوباً إلى نفسه
واقعاً على ذاته مجازاً كما جعل أسفنا منسوباً إلى ذاته ثم نفاه عنا تسهيلاً للأمر علينا وتسلية لنا
( وولايتنا ولايته ) الولاية بالفتح : الحكومة والتصرف في أمور الخلق يعني : وكذلك جعل ولايتنا
على المؤمنين وتولينا لأمورهم وحكومتنا عليهم وإمامتنا لهم ولايته وحكومته وإمامته ( حيث يقول :
شرح أصول الكافي — صفحة 233
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٣٣