الكائنات وأنه غير مختلف ولا مؤتلف ولا متجزي ولا متوهم بالقلة والكثرة .
( فقولك ) الفاء للتفريع ( إن الله قدير خبرت ) أي خبرت به على حذف العائد . قال الجوهري :
أخبرته بكذا وخبرته بمعنى
( أنه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة ) أي بهذه الكلمة وهي « الله قدير » فاللام للعهد
( العجز ) على وجه العموم يعني أنه ليس عاجزاً عن شيء من الأشياء فقدرته عبارة عن نفي العجز
عنه مطلقاً لا أنها صفة زائدة عليه قائمة به ، بخلاف قدرة غيره فإنها صفة قائمة به وبينها وبين العجز
نوع مصاحبة وملاءمة ، فإن الممكن وإن كان ذا قدرة موصوف بالعجز قطعاً ( وجعلت العجز سواء )
وزايداً عليه غير متطرق إليه أصلاً .
ووجه ذلك التفريع أنه لما بين سابقاً أن الله تعالى كان ولم يكن معه شيء وأنه القديم وحده وأنه
واحد لا يتجزى ولا يأتلف ، ظهر أن صفاته كلها راجعة إلى سلب أضدادها عنه لا إلى إثبات أمر له ; لأن
ذلك ينافي جميع الأمور المذكورة ، وهذا مذهب الحكماء وصرح به بهمنيار في التحصيل وذهب إليه
الإمامية والمعتزلة . ( 1 ) وهو الحق الذي لا ريب فيه ، وقالت الأشاعرة : صفاته أمور موجودة قديمة
زائدة على ذاته تعالى قائمة بها . ويلزمهم مفاسد كثيرة في الزبر الحكمية والكتب الكلامية .
منها أنه يلزم خلوه عن الكمال واتصافه بالنقص في مرتبة ذاته الحقة وعليته المتقدمة . ومنها أنه
يلزم أن يكون محلاً لأعراض ينفعل عنها ويستكمل بها . ومنها أنه يلزم عليه الانتقال من حال إلى
حال .
هامش
1 - قوله « ذهبت إليه الإمامية والمعتزلة » بين كلام الإمامية والمعتزلة فرق ; لأن المعتزلة قائلون بنفي الصفات ، والإمامية قائلون
بإثباتها وكونها عين الذات ، وبينهما اشتراك في نفي الصفات الزائدة على الذات على ما يدعيه الأشاعرة ويثبتون القدماء
الثمانية زائدة على ذات الواجب ، وقد مرّ في الجزء الثالث في الصفحة 326 أن إرجاع صفات الواجب إلى نفي أضدادها غير
صحيح بتمام معنى الكلمة ; لأن نفي النقص لا يوجب إثبات الكمال مطلقاً ، مثلاً : الجمادات فاقدة لصفات العلم والقدرة
والسمع والبصر ولأضدادها أيضاً لعدم الشأنية فلا يقال : الجدار أعمى أو أصم أو أمي عاجز ، ثم إن الحكماء موافقون للإمامية
حتى أهل السنة منهم . ( ش )