تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقيل هو اسم دالٌّ على صفات ذاته جميعاً وكانَّ هذا القائل وافق الأوَّل لأنَّ الاسم الدّال على صفاته جميعاً هو الله عند المحقّقين ، ويرد عليهما أنّ « الله » من توابع هذا الاسم المخلوق أوَّلاً كما يدلُّ عليه هذا الحديث ، ويحتمل أن يراد بهذا الاسم اسم دالّ على مجرَّد ذاته تعالى من غير ملاحظة صفة من الصفات معه وكأنّه « هو » ويؤيّده ما ذكره بعض المحقّقين من الصوفيّة من أنَّ « هو » أشرف أسمائه تعالى وأنَّ « يا هو » « أشرف الأذكار لأنَّ هو إشارة إلى ذاته من حيث هو هو ، وغيره من الأسماء يعتبر معه صفات ومفهومات لها إضافة ما إلى عالم الحدوث الّذي هو عالم الكثرة والتفرقة حتّى أنَّ تلك المفهومات قد تكون حجاباً بينه وبين العبد وأيضاً إذا قلت هو الله الرَّحمن الرَّحيم الغفور الحليم كان « هو » بمنزلة الذَّات وغيره من الأسماء بمنزلة الصفات والذَّات أشرف من الصفات فهو أشرف الأسماء ، ويحتمل أيضاً أنَّ يراد به العليُّ العظيم لدلالة الحديث الآتي عليه حيث قال ( عليه السلام ) « فأوَّل ما اختاره لنفسه العليُّ العظيم » إلاّ أنَّ ذكره في أسماء الأركان ينافي هذا الاحتمال ولا يستقيم إلاّ بتكلف وهو أنّه مزج الأصل مع الفرع للإشعار بالارتباط ولكمال الملائمة بينهما ، ويحتمل أن يكون المراد منه إسماً آخر غير معروف عندنا لأنَّ له تعالى أسماء مكنونة لا يعلمها إلاّ هو وخواصُّ أوليائه كما يظهر لمن تصفّح الآثار وحينئذ يراد بالأوَّليّة المذكورة الأوَّليّة بالإضافة إلى الأسماء الظاهرة لنا ، وأمّا حمل الاسم هنا على المسمّى يعني خلق مفهوماً عظيماً من مفهومات الأسماء وجعل ما بعده صفة له لدلالته على أنَّ ذلك الاسم ليس من باب الحرف والصوت فبعيد جداً .
شرح أصول الكافي — صفحة 284 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني