تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
باب حدوث الأسماء الدالّة على ذاته وصفاته الّتي هي عين ذاته . * الأصل : 1 - عليّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوّت ، وباللّفظ غير منطق وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللّون غير مصبوغ ، منفيٌّ عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلِّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ليس منها واحد قبل الآخر فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها وحجب منها واحداً وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء الّتي ظهرت ، فالظاهر هو الله [ تبارك و ] تعالى : وسخّر سبحانه لكلِّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً ، ثمَّ خلق لكلِّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلاً منسوباً إليها فهو الرَّحمن ، الرَّحيم ، الملك ، القدّوس الخالق ، الباري ، المصوّر ، الحيُّ ، القيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبّار ، المتكبّر . العليّ العظيم المقتدر ، القادر ، السّلام ، المؤمن ، المهيمن [ البارئ ] المنشئ ، البديع ، الرفيع الجليل ، الكريم ، الرّازق ، المحيي : المميت ، الباعث ، الوارث . فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاثمائة وستّين اسماً فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن أيّاً مّا تدعوا فله الأسماء الحسنى ) . * الشرح : ( عليّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله تبارك وتعالى خلق إسماً ) قيل هو الله ( 1 )
هامش
1 - قوله « قيل هو الله » قال الحكيم السبزواري في شرح الأسماء ، بعد نقل كلام الشارح إلى قوله « لكمال الملائمة بينهما » : وفيه مؤاخذة لأنه ينبغي أن يقال ذلك الاسم مجموع هو الله الرحمن الرحيم أو مجموع هو الله العلي العظيم لا أنه هو وحده مثلاً انتهى . ومقصوده أنه ( عليه السلام ) صرح بكون الاسم الأول أربعة أجزاء وكل واحد من الأجزاء اسم وليس كل واحد من أجزاء كلمة هو أو الله اسماً وقد عد المجلسي ( رحمه الله ) وقبله صدر المتألهين هذا الحديث من معضلات الأخبار وقالا : إن ما يذكر في شرحه ينبغي أن يكون على سبيل الاحتمال لا القطع بالمراد . ولا ريب أنه ليس المراد ترك جميع الناس أمثال هذا الخبر وترك التعرض لفهم معناه إذ لو كان كذلك لم يكن فائدة في بيان الأئمة ( عليهم السلام ) ونقل الرواة بل المراد ترك تعرض لكل ممن يستعد أو لا يستعد ويعرف الدقائق أو لا يعرف فإن الناس يختلفون في العلم والإيمان بعضهم يستعد لفهم بعض العلوم ولا يستعد لفهم غيرها كما نراه في الطب والهندسة والأدب ولو حمل إيمان بعضهم على بعض لم يطق كما ورد في الخبر ويجب أن يكون تفسير الأحاديث كتفسير القرآن على وجه يجوز في اللغة العربية وينطبق على العقل الواقع ويكون معنى صحيحاً قابلاً للتطبيق على عبارة الحديث لا إبداء كل معنى يريد المفسر وكل دعوى غير مؤيدة بدليل كما ارتكبه أتباع الإحسائي وقول من يدعي أن المسائل الدينية يجب أن يكون مما يفهمه جميع الناس . قول باطل والصحيح أن ما يجب إيمان جميع الناس به يجب أن يكون مما يفهمونه جميعاً وأما إن كان في المسائل حكم غامضة فهي مختصة ببعضهم ولا يجب على غيرهم التعرض لفهمها كما لا يجوز لهم إنكارها وقد ورد أن حديثهم صعب مستصعب يعنون بعضها وأضعف التفاسير وأردؤها قول من جعل هذا الاسم الماء أي العنصر الرطب المعروف وينبغي أن يعد في الظرائف والمضاحك . ( ش )