وذلّة ، ويجوز أن يقال : يحبّ من أطاعه ويبغض من عصاه ويوالي من أطاعه ويعادي من عصاه وإنّه
يرضاه ويسخط ، ويقال في الدّعاء اللّهمُّ ارض عنّي ولا تسخط عليّ وتولني ولا تُعادني ولا يجوز أن
يقال : يقدر أن يعلم ولا يقدر أن لا يعلم ويقدر أن يملك ولا يقدر أن لا يملك ، ويقدر أن يكون عزيزاً
حكيماً ولا يقدر أن لا يكون عزيزاً حكيماً ، ويقدر أن يكون جواداً ولا يقدر أن لا يكون جواداً ،
ويقدر أن يكون غفوراً ولا يقدر أن لا يكون غفوراً . ولا يجوز أيضاً أن يقال : أراد أن يكون ربّاً قديماً
وعزيزاً وحكيماً ومالكاً وعالماً وقادراً لأنّ هذه من صفات الذَّات والإرادة من صفات الفعل ألا ترى
أنّه يقال : أراد هذا ولم يرد هذا وصفات الذَّات تنفى عنه بكلّ صفة منها ضدّها . يقال : حيٌّ وعالمٌ
وسميعٌ وبصيرٌ وعزيز وحكيمٌ ، غنيٌّ ، حليم ، عدل ، كريم ، فالعلم ضدّه الجهل ، والقدرة ضدّها
العجز ، والحياة ضدّها الموت . والعزّة ضدّها الذلّة . والحكمة ضدّها الخطأ وضدّ الحلم العجلة
والجهل ، وضدّ العدل الجور والظلم .
* الشرح :
( أنّ كل شيئين وصفت الله بهما وكانا جميعاً في الوجود فذلك صفة فعل ) قوله « جملة القول »
مبتدأ وقوله « في صفات الذَّات » متعلّق بالقول أو بالجملة وقوله « أنَّ » مع اسمه وخبره خبر المبتدأ .
وقوله « وصفت الله بهما » صفة لشيئين وقوله « وكانا » جملة حالية ، وقوله « فذلك » خبر أنَّ وإدخال
الفاء باعتبار أنّ اسم « أنّ » مشتمل على معنى الشرط ، وتوحيد اسم الإشارة باعتبار أنّه إشارة إلى
لفظ « كلّ » والحاصل أنّ كل شيئين متضادَّين وصفت الله تعالى بهما وهما في الوجود فهما من
صفات الفعل كالمحبّة والبغض فإنّه يقال أحبَّ من أطاعه وأبغض من عصاه وكلاهما موجود
فالحبُّ والبغض من صفات الفعل لا من صفات الذَّات لأنّه لا يجوز وصفه تعالى بصفات الذَّات
وبضدِّها فلا يجوز أن يقال مثلاً هو عالم وجاهل وقادر وعاجز .
( وتفسير هذه الجملة ) اختلف العلماء في أنَّ هذه الجملة وتفسيرها من كلام المصنّف أو من
جملة الحديث فذهب بعض الأفاضل إلى أنّهما من تتمّة الحديث كما يقتضيه السوق ولا صارف
هناك يوجب حملهما على أنّهما من كلام المصنّف ، وقال السيّد المحقّق الدّاماد والفاضل الأمين
الأسترآبادي أنّهما من كلام المصنّف فإنَّ أحاديث هذا الباب مذكورة في كتاب التوحيد
للصدوق ( رحمه الله ) وليس فيه جملة القول إلى آخره بل فيه بيان المعيار المميّز بين صفات الذَّات وصفات
الفعل بوجه قريب من كلام المصنّف .
( إنّك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد وما يرضاه وما يسخطه وما يحبُّ وما يبغض ) قد
عرفت معنى رضاه وسخطه وحبّه وبغضه قبل ذلك ، توضيح المقصود أنَّ الشيء على خمسة
شرح أصول الكافي — صفحة 277
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٧٧