تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الحسين ( عليهما السلام ) قال : قال : لو اجتمع أهلُ السّماء والأرض أن يصفوا الله بعظمته لم يقدروا . * الشرح : ( عليُّ بن محمّد ، ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن بشر البرقي ) في بعض النسخ أحمد بن بشير بالياء المثناة من تحت بعد الشين . ( قال حدّثني عباس بن عامر القصباني ) ثقة كثير الحديث ( قال أخبرني هارون بن الجهم ، عن أبي حمزة ، عن عليِّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : قال : لو اجتمع أهل السماء والأرض وتعاونوا وتظاهروا ( أن يصفوا الله بعظمته ) الّتي له ( لم يقدروا ) إذ قد ضربت حجب العزَّة وأستار المنعة بينها وبينهم لأنَّ عظمتها بحر لا قعر لها يصل إليه النظر ولا ساحل لها يقع إليه البصر ولا غاية لها يقف عندها الفكر ، فالعقل لا يجد حقيقتها وإن غاص في أعماقها ولا يبصر ساحلها وإن نظر إلى أطرافها ومن البيّن أنَّ ما يستحيل إدراكه وتحديده لا فرق في العجز عنهما بين أن يتوجّه إليه عقل واحد أو عقول متكثّرة على سبيل التعاون والتظاهر ، ثمَّ هذا الكلام وإن كان في اللّفظ إخباراً عن كمال عظمته جلَّ شأنه لكنّه في المعنى نهي عن الخوض في معرفة حقيقتها وتحديد قدرتها . * الأصل : 5 - سهل ، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال : كتبت إلى الرّجل ( عليه السلام ) : أنَّ من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد ، فمنهم من يقول : جسمٌ ومنهم من يقول صورة فكتب ( عليه السلام ) بخطّه ، سبحان من لا يُحدّ ولا يوصف ، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم - أو قال : البصير - . * الشرح : ( سهل ) الظاهر أنَّ روايته عن سهل بلا واسطة ، ويحتمل أن يكون صدر السند محذوفاً بقرينة السابق يعني علي بن محمّد ، ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ( عن إبراهيم بن محمّد الهمداني ) فهذا الحديث على الأوَّل من عوالي الإسناد بلا خلاف لكونه من الثنائيّات وعلى الثاني من عوالي الإسناد على الأشهر لكونه من الثلاثيّات . ( قال : كتبت إلى الرَّجل ( عليه السلام ) ) قال الصدوق في كتاب التوحيد بعد هذا القول : يعني أبا الحسن ( عليه السلام ) ( أنَّ من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد فمنهم من يقول جسم ) أي جسم كسائر الأجسام أو جسم لا كسائر الأجسام كما هو مذهب جماعة من العامّة ، وكلُّ من قال : هو جسم قال : ساكن في أشرف الأماكن وأعلاها وهو العرش وقال : تعاليه يمنع من السكون في أدناها . ( ومنهم من يقول صورة ) أي هو صورة كسائر الصور ، وجوهر حالُّ في جوهر آخر ، أو هو صورة لا كسائر الصور كما هو أيضاً مذهب جماعة من العامّة وهؤلاء الموالي قد أصابوا في بعض الاُصول