تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
عرج برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انتهى به جبرئيل ( عليه السلام ) إلى مكان فخلّى عنه فقال له : يا جبرئيل تخلّيني على هذه الحالة ؟ فقال : امضه فوالله لقد وطئت مكاناً ما وطئه بشر وما مشي فيه بشر قبلك » . ( فكشف له فأراه الله من نور عظمته ما أحبَّ ) أي ما أحبّه الله تعالى أو ما أحبّه الرَّسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذا الكلام إمّا قول أبي الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) لبيان الواقع وحكاية قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل نفسه أو هو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من باب الالتفات من التكلّم إلى الغيبة للدَّلالة على غيبته في مشاهدة جلاله سبحانه وضمير « له » و « أراه » على الاحتمالين يعود إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتوهّم عودهما إلى جبرئيل ( عليه السلام ) على الاحتمال الثاني خطأ ، والمقصود من هذا الحديث بقرينة ذكره في هذا الباب هو الدَّلالة على أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يره في المراجع كما زعمه طائفة من المبتدعة بل على أنَّ رؤيته تعالى محالٌ وإلاّ لرآه ولكن لم يره وإنّما رآى من نور عظمته . ( في قوله تعالى : « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار » ) أي الكلام في تفسيره هذه الآية وذكر الأحاديث المرويّة فيه . وهذا عنوان مستقل غير مربوط بالسابق ويحتمل أن يكون خبراً بعد خبر والخبر الأوَّل هو قوله « في إبطال الرُّؤية » أي باب في قوله « لا تدركه الأبصار » وتعدُّد الخبر بلا عاطف جايز . * الأصل : 9 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران . عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : لا تدركه الأبصار . قال : إحاطة الوهم ، ألا ترى إلى قوله : ( قد جاءكم بصائر من ربّكم ) ليس يعني بصر العيون ( فمن أبصر فلنفسه ) ليس يعني من البصر بعينه ( ومن عمي فعليها ) ليس يعني عمى العيون إنّما عنى إحاطة الوهم كما يقال : فلان بصير بالشعر وفلان بصيرٌ بالفقه وفلان بصير بالدراهم وفلانٌ بصيرٌ بالثياب ، الله أعظم من أن يُرى بالعين . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : « لا تدركه الأبصار » قال : إحاطة الوهم ) أي الإدراك المنفي ( 1 ) إحاطة
هامش
1 - قوله « الإدراك المنفي إحاطة الوهم » إضراب أو تعميم لأن كثيراً استدلوا بقوله ( لا تدركه الأبصار ) على نفي الرؤية البصرية . فالمراد ههنا أنه كما لا تدركه الأبصار كذلك لا تدركه البصائر أو بل لا تدركه البصائر . فإن قيل قد ورد في حديث آخر قد مرَّ « أنه تعالى يدركه القلوب بحقائق الإيمان » وما ههنا يناقضه ، قلنا : المراد هنا إحاطة العقل به وهناك إدراكه بوجه ما . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 188 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني