تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
( فإن كانوا صادقين ) ممّا يدّعونه من قدرتهم على رؤيته ( فليملؤا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب ) فإنّهم يجدون أنفسهم عاجزين عن رؤيتها باعتبار أنَّ النور القويّ مانع من الرؤية كعادة الأنوار الشديدة الساطعة في أنّها تغشي البصر عن رؤية ما خلفها فإذا عجزوا عن رؤيتها لمنع نورها مع أنَّ نورها جزء من ألف ألف ألف - ثلاث مرّات - وستّمائة وثمانون ألف ألف - مرَّتين - وسبعمائة ألف من نور الستر الّذي هو من تجلّيات نور العظمة كما يظهر ذلك من ضرب السبعين في نفسه ثمَّ الحاصل في السبعين ثمَّ السبعين في الحاصل ثمَّ الحاصل في السبعين فهم عن رؤية الله تعالى أعجز وهذا الكلام دلَّ على امتناع رؤية الله تعالى بالعين . وهذا القدر كاف في إلزامهم ، وأمّا امتناع رؤيته بالذَّات فمستفاد من الأخبار الماضية والآتية . * الأصل : 8 - محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لمّا اُسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكاناً لم يطأه قطّ جبرئيل فكُشف له فأراه الله من نور عظمته ما أحبَّ . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، وغيره عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرَّضا ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لمّا اُسري بي إلى السماء سرى بالليل من باب ضرب بمعنى سار ليلاً وأسرى مثله وأسراه وأسرى به مثل أخذ الخطام وأخذ بالخطام ، وإنّما قال الله تعالى ( سبحان الّذي أسرى بعبده ليلاً ) وان كان السرى يكون باللّيل للتأكيد كقولك سرت أمس نهاراً والبارحة ليلاً . ( بلغ بي جبرئيل ( عليه السلام ) مكاناً لم يطأه قطّ جبرئيل ) ولا غيره من الخلق ثمَّ تخلّف جبرئيل ومضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى حيث شاء الله تعالى . وذكر جبرئيل ثانياً من باب وضع الظاهر موضع الضمير للتعظيم ولدفع توهّم أنَّ فاعل لم يطأ غيره لاهو ، وللتصريح بأنَّ وطأه ذلك المكان إنّما هو ببركة مشايعته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد دلَّ على ما أضفناه من الأمرين ما رواه عليُّ بن أبي حمزة « قال : سأل أبو بصير أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر فقال جعلت فداك كم عرج برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : مرَّتين فأوقفه جبرئيل [ موقفاً فقال له : مكانك يا محمّد فلقد وقفت ] موقفاً ما وقفه ملك قطُّ ولا نبيُّ - الحديث » ( 1 ) وما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لمّا
هامش
1 - و ( 2 ) الكافي كتاب الحجة باب مولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت رقم 13 و 12 .