باب
في ابطال الرؤية
أي رؤيته تعالى بالأبصار في الدينا والآخرة .
* الأصل :
1 - محمّد بن أبي عبد الله ، عن عليِّ بن أبي القاسم ، عن يعقوب بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي
محمد ( عليه السلام ) أسأله كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه ؟ فوقّع ( عليه السلام ) يا أبا يوسف جلَّ سيّدي ومولاي
والمنعم عليّ وعلى آبائي أن يُرى ، قال : وسألته هل رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربّه ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : إنَّ الله
تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبَّ .
* الشرح :
( محمّد بن أبي عبد الله ، عن عليِّ بن أبي القاسم عن يعقوب بن إسحاق قال كتبت إلى أبي
محمد ( عليه السلام ) ) هو الحسن بن عليّ العسكري ( عليهما السلام ) ( أسأله كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه ؟ ) إن
استبعد ذلك فليس بمستبعد لأنَّ الرؤية القلبيّة أقوى من الرؤية العينيّة والنسبة بينهما عند أهل
العرفان كالنسبة بين القلب والعين في القوَّة والشرف وإن سأل عن ذلك تثبيتاً لما اعتقده وطلباً
للقدرة على المناظرة مع الخصم فله وجه والثاني أنسب بحال هذا الرَّجل لأنّه كان من أصحاب أبي
جعفر الثاني وأبي الحسن ( عليهما السلام ) وكان مقدّماً عندهما فقيهاً صدوقاً لا يطعن عليه بشيء وقد قتله
المتوكّل لأجل التشيّع ( 1 ) ويستبعد من مثله أن يخفى عليه أمر الرُّؤية في زمن الإمامين إلى زمان
العسكري ( عليهم السلام ) .
هامش
1 - قوله « وقد قتله المتوكل » حمله الشارح على ابن السكيت تبعاً لإسناد الموحدين وصدر المتألهين ( قدس سره ) وقال
المجلسي ( رحمه الله ) إن ابن السكيت قتل في عصر الهادي ( عليه السلام ) ولم يدرك زمان أبي محمد ( عليه السلام ) وهو حق ، وحملته أنا
في حاشية الوافي على يعقوب بن إسحاق الكندي فيلسوف العرب وقلت هناك أنه أراد اختبار أبي محمد ( عليه السلام )
ولم يكن الفيلسوف يعرف الإمام حق المعرفة فأجاب ( عليه السلام ) بما يوافق أصول الفلاسفة فاستحسنه الفيلسوف
ونقله لأصحابه وقد أورد المجلسي ( رحمه الله ) في احتجاجات العسكري ( عليه السلام ) عن المناقب كلاماً منه ( عليه السلام ) أداه إلى ابن
إسحاق الكندي بواسطة بعض تلاميذه لما أراد تأليف كتاب في تناقض القرآن فقال الإمام ( عليه السلام ) للتلميذ
المذكور قل له لعله قد أراد أي لعل الله تعالى قد أراد من ألفاظ القرآن غير الذي ذهبت أنت إليه فتكون واضعاً
لغير معانيه فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة فقال له : أعد علي فأعاد عليه
فتفكر في نفسه ورأى ذلك محتملاً في اللغة وسائغاً في النظر ، والغرض من نقل ذلك أن الرابطة بين الإمام
وهذا الرجل غير مستبعدة والعجب إن ذهن الشارحين لم يذهب إليه حتى حملوه على ابن السكيت . ( ش )