عربّي مبين ) أي واضح الدَّلالة ( يا سُبحَت إنّه رسول الله ) شهدوا بالرِّسالة مع أنَّ السؤال في النبوَّة
لكون الرِّسالة فوق النبوَّة ومستلزمة لها .
وفي كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « قال سبحت : فكيف لي أن أعلم أنّه أرسلك فلم يبق
بحضرتنا ذلك اليوم حجرٌ ولا مدرٌ ولا جبلٌ ولا شجرٌ ولا حيوان إلاّ قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنَّ
محمّداً عبده ورسوله » ( فقال سبحت : ما رأيت كاليوم أمراً أبين ) أي أظهر ( من هذا ) في الدَّلالة
على رسالة رسول من الرُّسل ، وهذا واضح لأنَّ كلَّ معجزة من معجزات الرُّسل إنّما نطقت بلسان
الحال وهذه المعجزة نطقت بلسان الحال والمقال جميعاً .
( ثمَّ قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله ) لمّا كانت نيّته صادقة كما أومأ إليه أوَّلاً هداه الله
تعالى بفضله . والحمد لله ربِّ العالمين .
* الأصل :
10 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن يحيى الخثعمي ، عن
عبد الرحمن بن عَتيك القصير قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شيء من الصفة فرفع يده إلى السماء ثمَّ
قال : تعالى الجبّار ، تعالى الجبّار ، من تعاطى ما ثمَّ هلك .
* الشرح :
( عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن يحيى الخثعمي ، عن عبد الرَّحمن
بن عَتيك القصير قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شيء من الصفة ) أي تحقيق شيء من صفات ذاته
وكمالاته أو عن بيان شيء من كيفيّاته أو عن مائيّته وحقيقته .
( فرفع يده إلى السماء ) في رفع يده إلى السماء مع تساوي رفعها وخفضها بالنسبة إليه سبحانه
وإلى علمه الشامل إيماءً إلى علوِّ شأنه ورفعة قدره .
( ثمَّ قال : تعالى الجبّار ، تعالى الجبّار ) من أن يحيط الواصفون بحقيقة صفاته أو يتحرَّك السالكون
إلى طلب كيفيَّاته أو يقدر العارفون على معرفة كنه ذاته ، والجبّار من أسمائه تعالى وقد عرفت معناه
آنفاً .
( من تعاطى ماثَمَّ هلك ) التعاطي التناول والجرأة على الشيء والخوض فيه يعني من تعرَّض
لتحقيق ذات الحقِّ وصفاته وخاض في معرفة حقيقتهما وأثبت له كيفية هلك هلاكاً أبديّاً .
شرح أصول الكافي — صفحة 160
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٦٠