باب
مجالسة العلماء وصحبتهم
* الأصل :
1 - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، رفعه قال : قال لقمان لابنه : « يا بني ، اختر
المجالس على عينك ، فإن رأيت قوماً يذكرون الله جلّ وعزّ فاجلس معهم ، فإن تكن عالماً
نفعك علمك وإن تكن جاهلاً علّموك ، ولعلّ الله أن يظلّهم برحمته فيعمّك معهم ، وإذا رأيت
قوماً لا يذكرون الله فلا تجلس معهم ، فإن تكن عالماً لم ينفعك علمك ، وإن كنت جاهلاً
يزيدوك جهلاً ، ولعلّ الله أن يظلّهم بعقوبة فيعمّك معهم » .
* الشرح :
( عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، رفعه قال : قال لقمان لابنه : ) الظاهر أنّ القائل
الأوّل هو الإمام ، واحتمال غيره بعيد .
( يا بني ، اختر المجالس ) المنقول اختر أمر من الاختيار الأجوف ، أي اطلب مختارها لا اختبر من
الاختبار الصحيح بمعنى الامتحان ، وإن كان معناه أيضاً مناسباً هنا .
( على عينك ) أي على بصيرة منك ومعرفة لك بحالها أو بعينك ، وقد يكون على بمعنى الباء كما
صرّح به في الصحاح ، واستشهد له بقول أبي ذويب ( 1 ) .
( فإن رأيت قوماً يذكرون الله جلّ وعزّ ) يشمل مجلس العلم ومجلس ثناء الله تعالى ومجلس ذكر
فضائل الأنبياء والأوصياء ، وبالجملة مجالس الخير كلّها .
( فاجلس معهم ، فإن تكن عالماً نفعك علمك ) فإنّ نفع العلم هو العمل والذكر والإرشاد والتعليم
والتحريض على الخير والرجوع إلى الحقّ ، وكلّ هذا قريب الوقوع في هذا المجلس .
( وإن تكن جاهلاً علّموك ) لأنّ استماع الذكر تعليم في الحقيقة ; ولأنّ في مجالسة أهل الخير تأثيراً
عظيماً في اكتسابه وميل النفس إلى تعلّمه وارتقائها إلى معارج الحقّ ولذلك قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« قارن أهل الخير تكن منهم » ( 2 ) .
( ولعلّ الله أن يظلّهم ) أي يدنيهم .
هامش
1 - وهو قوله : « يسر يفيض على القداح ويصدع » ، قال : معناه بالقداح ، وهذا مصراع بيت لم يورده
الجوهري بتمامه وأوّله : « فكأنّهنّ ربابة وكأنّه » . ( ش )
2 - النهج - المختار من الرسائل في كتاب له إلى ولده الحسن ( عليه السلام ) تحت رقم 31 .