* الشرح :
( محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد ) الظاهر أنّه عبد الله بن محمّد بن الحصين الأهوازي ، الثقة
الراوي عن الرضا ( عليه السلام ) ، ويحتمل عبد الله بن محمّد بن خالد الطيالسي الثقة ، وعبد الله بن محمّد
الأسدي الكوفي الثقة .
( عن عليّ بن الحكم ) الظاهر أنّه الأنباري .
( عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
اغدُ ) مثل اُدع أمر من غدا يغدو غدواً ، وهو الذهاب غدوة . والمراد هنا مطلق الصيرورة أي صر :
( عالماً أو متعلّماً أو أحبّ أهل العلم ) عطف على اُغدو الأمر للإيجاب والقضية منفصلة مانعة
الخلو ; لوجوب الاتّصاف بأحد هذه الاُمور .
( ولا تكن رابعاً ) هذا القسم لا محالة يبغض أهل العلم ويعانده ، فلذلك فرّع عليه قوله :
( فتهلك ببغضهم ) أي فتهلك بسبب بغضهم وعداوتهم في الدنيا والآخرة ، أمّا في الدنيا
فلانغماسك في بحر الفضيحة المؤلمة بتحمّل أثقال الرذائل والقبائح الشيطانية واحتباسك في سجن
الطبيعة المظلمة بالقيودات الثقيلة الوثيقة النفسانية ، وأمّا في الآخرة فلبعدك عن الرحمة الأزلية
ونزولك في نار الجحيم وقربك من الشقاوة الأبديّة وورودك في العذاب الأليم ، وذلك لأنّ العلم وما
يتبعه من حبّ أهله صراط الجنّة والنعيم ، والجهل وما يتبعه من بغض أهل العلم صراط النار
والجحيم ، ومن سلك صراطاً وصل إلى غايته يوماً ما .
لا يقال : في هذا الخبر تربيع القسمة وفيما مرّ وما يأتي تثليثها .
لأنّا نقول : القسم الثالث في هذا الخبر داخل في المتعلّم فيما مرّ وما يأتي ; لأنّ « المرء مع من أحبّ »
كما روى عن الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) .
فالمحبّ لأهل العلم منتسب إليهم كالمتعلّم ، وهما رفقاؤهم في الدنيا والآخرة وحسن اُولئك
رفيقاً ، هذا وقد جوّز بعض المتأخّرين أن يقرأ « ببعضهم » بالعين المهملة وقدّر مضافاً أي بعداوة
بعضهم يعني بعض هذه الثلاثة ، فانظر أيّها اللبيب إلى قلّة تدبّره وخفّة سير عقله حثيثاً وقل : فما
لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً ( 2 ) ؟
هامش
1 - الكافي - كتاب الإيمان والكفر ( باب الحبّ في الله والبغض في الله ) ، تحت رقم 11 .
2 - لا ريب في بعد هذا الوجه وهذه القراءة ، لكن لا يستحقّ هذا التعنيف الشديد ، وأمّا علّة عدول القائل
فلعلّه كان من الإخباريّين المبغضين للعلماء والقادحين فيهم ، فلم يرض بأن يجعل نفسه من الهالكين ،
فقال : إنّ الهلاك يحصل ببغض بعضهم ولا يحصل ببغض بعضهم الآخر ، فلا يهلك إذا أبغض المجتهدين إنّما
يهلك إذا أبغض الإخباريّين . وقد رأينا فيهم من أبغض الشيخ الطوسي والعلاّمة الحلّي وكلّ من قسم
الأحاديث إلى الصحيح والسقيم ، وكلّ من نظر في الروايات بنظر الدقّة ، وكلّ من حكم بضعف أحد
الرجال وبعض الرواة ، ومنهم من نسب علماء الرجال إلى ضعف الإيمان وعدم المعرفة بالأئمّة ( عليهم السلام ) .
نعوذ بالله من الغرور . أو لعلّ القائل كان من الزهّاد المعرضين عن الدنيا وأراد بكلامه أنّ بعض العلماء لا
يهلك مبغضهم وهم أهل الرئاسة والمقبلون على حطام الدنيا والقائمون على أبواب الملوك المعاونون لهم ،
المقصّرون في العلم على ما يزيد في جاههم ، المعرضون عمّا يهذّب النفس ويعرّفهم طريق الآخرة . ( ش )