والخيبة والخسران ، ودليل حصر الناس في الثلاثة أنّ الناس إمّا ضالّ عن دين الحقّ خارج عنه أو
لا ، والثاني إمّا عالم على هدى من الله تعالى مؤيّد من عنده محفوظ عن الخطأ أو لا ، فالأوّل هو القسم
الثاني ورؤساؤهم الثلاثة المنتحلون للخلافة ، والثاني هو القسم الأوّل ، وهم الأئمّة المعصومون
ورئيسهم عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، والثالث هو القسم الثالث وهم شيعتهم رضوان الله عليهم ،
والشيعة كلّهم متعلّمون على تفاوت درجاتهم في التعلّم ; لأنّهم لمّا كانوا ثابتين في دين الحقّ سالكين
فيما سلكه ذلك العالم لا محالة يكونون متعلّمين مهتدين بهداه محبّين له ، وبما ذكرنا يندفع ما يقال من
أنّ هاهنا قسماً رابعاً وهو الجاهل الغافل الذي ليس بضالّ ولا متعلّم ; لأنّ هذا القسم لمّا لم يكن ضالاًّ
كان تابعاً لذلك العالم متعلّماً منه في الدين ولو بواسطة ومحبّاً له ، والرجل مع من أحبّه ، كما يشعر به
الحديث الآتي ، ولو فرض أنّه ليس بمتعلّم فنقول : لعلّه خارج عن المقسم لجواز أن يراد بالناس
المقسم الناس المنتسبون إلى العلم .
ويؤيّده تقييد الجاهل في القسم الثاني بكونه مدّعياً للعلم فإنّه يفيد خروج الجاهل بالجهل
البسيط الذي لا ينتسب إلى العلم ، وتقييد الأوّل والثالث بالعلم فعلم من ذلك اعتبار العلم في
المقسم ، وأمّا الجواب بأنّ هذا القسم خارج عن المقسم باعتبار أنّ المراد بالناس من له قوّة تحصيل
العلم وقدرة الارتقاء إلى درجة الكمال لا أعمّ منه ، وممّن هو من أهل الضرر والزمانة فليس بشيء ;
لأنّ كون هذا القسم مطلقاً من أهل الضرر والزمانة الموجب لسقوط التكليف بالتعلّم ممنوع ، كيف
وأكثر الجهّال لهم قوّة وقدرة على تحصيل العلم والكمال ؟
* الأصل :
2 - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أحمد بن
عائذ ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الناس ثلاثة : عالم ومتعلّم
وغثاء » .
* الشرح :
( الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ )
بالذال المعجمة ثقة .
( عن أبي خديجة سالم بن مكرم ) قد اختلفت الأقوال فيه ، قال سيّد الحكماء : والأرجح عندي
فيه الصلاح ، كما رواه الكشي والثقة كما حكم به الشيخ في موضع وإن لم يكن الثقة مرّتين كما نصّ
عليه النجاشي وقطع به .
( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الناس ثلاثة : عالم ) مالك للحقيقة الإنسانيّة بالفعل ، وهي الوصول إلى
شرح أصول الكافي — صفحة 42
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٢