إفادة الكثرة الخارجة عن إحاطة الحصر كما هو المتعارف من استعمال أمثال هذه العبارة ، ويؤيّده ما
مرّ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « وما أدّى فرائض الله . . . » الحديث .
* الأصل :
9 - الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمّار قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل راوية لحديثكم يبثّ ذلك في الناس ويشدّده في قلوبهم وقلوب
شيعتكم ، ولعلّ عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيّهما أفضل ؟ قال : « الرواية لحديثنا يشدّ
به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد » .
* الشرح :
( الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ) مشترك بين الرازي والقمّي ، وكلاهما ثقة جليل القدر ،
ويحتمل اتّحادهما .
( عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل راوية لحديثكم )
أي كثير الرواية ، والتاء للمبالغة ، وفي المغرب : الراوية بعير السقاء ; لأنّه يروي أي يحمله ، منه راوي
الحديث وراويته ، والتاء للمبالغة . يقال : روى الحديث والشعر رواية وروّيته إيّاه حملته على
روايته ، ومنه إنّا روِّينا في الأخبار .
( يبثّ ذلك ) أي ينشره .
( في الناس ويشدّده ) أي يوثقه ويحكمه ، والبناء للمبالغة ، ويحتمل أن يكون بالسين المهملة ،
والمراد بتسديده جعله سديداً مستقيماً .
( في قلوبهم ) أي في قلوب الناس ، والظاهر أنّ المراد بالناس العامّة أو المستضعفون منهم الذين
يرجى رجوعهم إلى الحقّ .
( وقلوب شيعتكم ) شيعة الرجل أتباعه وأنصاره .
( ولعلّ عابداً ) لعلّ للترجّي ، وهي من الحروف العاملة في الجملة تنصب الاسم وترفع الخبر .
( من شيعتكم ) في محلِّ النصب على أنّه صفة العابد .
( ليست له هذه الرواية ) في محل الرفع على أنّه خبر لعلّ .
( أيّهما أفضل ؟ قال : الرواية لحديثنا يشدّ به ) أي يقوِّي بسبب حديثنا ونشره من شدّه إذا قوّاه ،
ومنه : ( سنشدُّ عضدك بأخيك ) .
( قلوب شيعتنا ) في محبّتهم لنا ، وثباتهم على دين الحقّ وترك الناس في الجواب إمّا للاختصار
بقرينة السؤال أوللإشعار بأنّ الأفضلية باعتبار نشره بين الشيعة لا بين الناس ، أعني العامّة أيضاً ; لأنّه
شرح أصول الكافي — صفحة 36
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٦