الناس إلى باطل ويميل من دين إلى آخر بأدنى ريح وينتقل من الحقّ إلى الباطل بأدنى تدليس
وتشكيك ، فلا خير في عيشهم على اليقين ولهم في الآخرة عذاب أليم ، ألا ذلك هو الخسران المبين .
وقد أشار إلى مضمون هذا الخبر سيّد الوصيّين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : « الناس ثلاثة : عالم
ربّاني ، ومتعلّم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع يتبعون لكلّ ناعق ، يميلون لكلِّ ريح ، لم يستضيئوا
بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق » ( 1 ) .
وفي الفائق : الهمج جمع الهمجة ، وهي ذباب صغير يقع على وجوه النعم والحمير ، وقيل : هو
ضرب من البعوض شبّه به الأراذل والسفلة ، والرعاع طغام الناس وأوغادهم وأدانيهم الذين
يخدمون بطعام بطونهم ، وأي خير في عيشة هذا الصنف ؟ وما عيشتهم إلاّ كعيشة الكلب ، بل هي
أدنى منها وأخسّ .
* الأصل :
8 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ; ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي
عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف
عابد » .
* الشرح :
( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ; ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي
عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : عالم ينتفع بعلمه ) على البناء للفاعل والمفعول ،
والمراد بهذا العالم صاحب الحكمة النظرية والعملية .
( أفضل من سبعين ألف عابد ) لأنّ عقل العابد الجاهل راقد في مراقد الطبيعة ، وعقل
العالم سائر في معالم الشريعة ، وأيضاً نفع العابد لو تحقّق يرجع إلى نفسه ونفع العالم يرجع إليه وإلى
جميع الخلائق وأيضاً العالم وارث الأنبياء قائم مقامهم فنسبته إلى غيره كنسبة الأنبياء إلى غيرهم ،
وأيضاً العابد في مرتبة العقل الهيولاني والعالم في مرتبة العقل بالفعل أو فوقها ومزية الثانية على
الاُولى لا يخفى على ذي بصيرة وهذه الوجوه تفيد أنّ العالم أفضل من العابد ، وأمّا كونه أفضل من
خصوص هذا العدد أعني سبعين ألف عابد فعقولنا قاصرة عن إدراك سرّ ذلك ، والعلم به مختصّ
بأهل الذِّكر ( عليهم السلام ) ، وإنّما الواجب علينا التسليم ، ويحتمل أن يكون الغرض من ذكر هذا العدد مجرّد
هامش
1 - النهج - أبواب الحكم ، تحت رقم 147 .