الآخر » ولا نسلّم أيضاً أنّ كلّ المتنازع فيه مشكل ، بل الظاهر أنّ المشكل هو الذي لا يظهر وجه
صحّته ولا وجه بطلانه وهذا هو الذي وجب ردّه إلى الله وإلى الرسول فليتأمّل .
( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) هذا بيان للسابق واستشهاد له ولذا ترك العطف .
( حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ) محتملة للحلال والحرام ، وفيه دلالة واضحة على أنّ
المراد بالمشكل الشبهات أعني ما لا يظهر وجه حلّيته ولا وجه حرمته لا المتنازع فيه مطلقاً كما
زعم .
( فمن ترك الشبهات ) أي لم يفت ولم يحكم ولم يعمل بها .
( نجا من المحرّمات ) التي هي الفتوى بالشبهات والحكم بها والعمل بها على أنّه مطلوب للشارع .
( ومن أخذ بالشبهات ) أي بالإفتاء أو الحكم أو العمل بها .
( ارتكب المحرّمات ( 1 ) وهلك من حيث لا يعلم ) « من حيث » متعلّق بارتكب وهلك ، أو تعليل
لهما يعني ارتكابه للمحرمات وهلاكه باستحقاقه للعذاب لأجل عدم علمه بحقّيته وما أخذ به
وحقيقته .
( قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين ) لعلّ خطاب الاثنين للصادق والباقر ( عليهما السلام ) على سبيل
التغليب وإنّما خصّهما بالخطاب لظهور أكثر الأحكام الشرعية منهما وكثرة الروايات عنهما لا عن
آبائهما الطاهرين لشدّة التقيّة في زمانهم وقيل : يحتمل أن تكون التثنية في الخطاب باعتبار التثنية في
الخبر وفي بعض النسخ : عنهما .
( قد رواهما الثقات عنكم ؟ ) فبقول أيّهما يؤخذ ؟ وهذا كالتأكيد والتقرير للسابق فإنّ الكلام في
رواية العدلين المرضيّين .
( قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة ) موافقة معلومة أو مظنونة أو محتملة لاحتمال
دخوله فيما هو المراد منهما باعتبار العموم أو الإطلاق أو نحو ذلك .
( وخالف العامّة فيؤخذ به ) لأنّه حقّ وصواب لكونه موافقاً للكتاب والسنّة بعيد عن التقيّة
لكونه مخالفاً للعامّة .
( ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة ) لكونه بعيداً عن الصواب وقريباً
من التقيّة وهذا القسم من الترجيح في غاية الصعوبة لتوقّفه على العلم بسرائر الأحكام والسنّة
وخفيّاتها وعلى معرفة أحكام العامّة وقوانينها وجزئيّاتها .
هامش
1 - كذا .