المانعة من التهجّم على المحارم وتبقى زيادة الفقاهة الموجبة لزيادة غلبة الظنّ خالية عن المعارض
ومع تساويهما في الفقاهة يقدّم الأعدل لثبوت الرجحان له .
ثمّ الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب أنّ الزيادة بهذه الصفات تقتضي رجحان تقديم المتّصف
بها وأمّا أنّها هل توجب تقديمه بحيث لا يجوز تقديم المتّصف بالنقصان عليه أم لا ؟ ففيه قولان :
أحدهما : أنّه لا يجب تقديمه لاشتراك الجميع في الأهليّة ، وردّ ذلك : بأنّ اشتراكهم في أصل
الأهليّة بالنظر إلى أنفسهم لا يقتضي تساويهم بالنظر إلى الغير وهل ذلك إلاّ عين المتنازع فيه .
والثاني وهو الأشهر : أنّه يجب تقديمه ; لأنّ الظنّ بقوله أقوى ( 1 ) ، ولدلالة ظاهر هذا الحديث
ونظيره عليه .
( قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يُفضّل واحد منهما على [ الآخر ] ؟ ) في شيء
من الصفات المذكورة ويفضّل من الفضل بمعنى الزيادة أو من التفضيل تقول فضّلته على غيره
تفضيلاً إذا حكمت له بالفضل والزيادة . وإذا كانا كذلك فكيف يصنع ؟ وبحكم أيّهما يؤخذ ؟
( قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك )
أي الرواية المشهورة من بين أصحابك أو الحكم المشهور عندهم . اسم « كان » ضمير الموصول
و « من » بيان له و « المجمع عليه » خبر كان .
( فيؤخذ به من حكمنا ) أي فيؤخذ بالمجمع عليه وهو من حكمنا ، أو حال كونه من حكمنا أو من
أجل حكمنا أو من متعلّق بيؤخذ وحكمنا بالتحريك بمعنى حاكمنا .
( ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه ) أي الخبر المشهور روايته أو
الحكم المشهور .
( لا ريب فيه ) فوجب اتّباعه دون غير المشهور وهو حجّة لمن ذهب من الاُصوليّين والفقهاء إلى
هامش
1 - الرجوع إلى العلماء ثلاثة أقسام :
الأوّل : الترافع للقضاء وهذا مورد الرواية .
الثاني : الاستفتاء .
الثالث : الرجوع إلى الراوي للسماع ، والأخيران خارجان عن مورد النصّ فإن اُريد إلحاقهما به كان من
الخاصّ الذي يراد به العام بالقرينة كما مرّ وهو ليس بقياس . وبالجملة فلا ريب في مقام القضاء والفتيا
أنّ الأعلم مقدّم على غيره مطلقاً ، وأمّا في الرواية فالمرجّحات لا تنحصر في موارد النصّ على حجّية
أخبار الآحاد وليس بينهما ترتيب وتقدّم وتأخّر بل المناط قوّة الظنّ في جانب بما يرجّحه ، وهذا عمل
الأصحاب ويتنبّه لقرائن الضعف والقوّة المجتهد الماهر المتتبّع ، راجع في ذلك حواشي الوافي . ( ش )