تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
المانعة من التهجّم على المحارم وتبقى زيادة الفقاهة الموجبة لزيادة غلبة الظنّ خالية عن المعارض ومع تساويهما في الفقاهة يقدّم الأعدل لثبوت الرجحان له . ثمّ الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب أنّ الزيادة بهذه الصفات تقتضي رجحان تقديم المتّصف بها وأمّا أنّها هل توجب تقديمه بحيث لا يجوز تقديم المتّصف بالنقصان عليه أم لا ؟ ففيه قولان : أحدهما : أنّه لا يجب تقديمه لاشتراك الجميع في الأهليّة ، وردّ ذلك : بأنّ اشتراكهم في أصل الأهليّة بالنظر إلى أنفسهم لا يقتضي تساويهم بالنظر إلى الغير وهل ذلك إلاّ عين المتنازع فيه . والثاني وهو الأشهر : أنّه يجب تقديمه ; لأنّ الظنّ بقوله أقوى ( 1 ) ، ولدلالة ظاهر هذا الحديث ونظيره عليه . ( قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يُفضّل واحد منهما على [ الآخر ] ؟ ) في شيء من الصفات المذكورة ويفضّل من الفضل بمعنى الزيادة أو من التفضيل تقول فضّلته على غيره تفضيلاً إذا حكمت له بالفضل والزيادة . وإذا كانا كذلك فكيف يصنع ؟ وبحكم أيّهما يؤخذ ؟ ( قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك ) أي الرواية المشهورة من بين أصحابك أو الحكم المشهور عندهم . اسم « كان » ضمير الموصول و « من » بيان له و « المجمع عليه » خبر كان . ( فيؤخذ به من حكمنا ) أي فيؤخذ بالمجمع عليه وهو من حكمنا ، أو حال كونه من حكمنا أو من أجل حكمنا أو من متعلّق بيؤخذ وحكمنا بالتحريك بمعنى حاكمنا . ( ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه ) أي الخبر المشهور روايته أو الحكم المشهور . ( لا ريب فيه ) فوجب اتّباعه دون غير المشهور وهو حجّة لمن ذهب من الاُصوليّين والفقهاء إلى
هامش
1 - الرجوع إلى العلماء ثلاثة أقسام : الأوّل : الترافع للقضاء وهذا مورد الرواية . الثاني : الاستفتاء . الثالث : الرجوع إلى الراوي للسماع ، والأخيران خارجان عن مورد النصّ فإن اُريد إلحاقهما به كان من الخاصّ الذي يراد به العام بالقرينة كما مرّ وهو ليس بقياس . وبالجملة فلا ريب في مقام القضاء والفتيا أنّ الأعلم مقدّم على غيره مطلقاً ، وأمّا في الرواية فالمرجّحات لا تنحصر في موارد النصّ على حجّية أخبار الآحاد وليس بينهما ترتيب وتقدّم وتأخّر بل المناط قوّة الظنّ في جانب بما يرجّحه ، وهذا عمل الأصحاب ويتنبّه لقرائن الضعف والقوّة المجتهد الماهر المتتبّع ، راجع في ذلك حواشي الوافي . ( ش )