غير الحدود المتعلّقة بالحقيقة الإنسانية ; إذ يخرج الإنسان بسبب التعدّي عن حدود الله عن حدود
الحقيقة الإنسانيّة إلى حدود البهيميّة والسبعيّة وغيرها .
* الأصل :
3 - عليٌّ ، عن محمّد ، عن يونس ، عن أبان ، عن سليمان بن هارون قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : « ما خلق الله حلالاً ولا حراماً إلاّ وله حدّ كحدّ الدار ، فما كان من الطريق فهو من الطريق ،
وما كان من الدار فهو من الدار ، حتّى أرش الخدش فما سواه والجلدة ونصف الجلدة » .
* الشرح :
( عليٌّ ، عن محمّد ، عن يونس ) المراد بعليّ عليّ بن إبراهيم ، وبمحمّد : محمّد بن عيسى ، وفي بعض
النسخ : « عليّ بن محمّد ، عن يونس » ، قيل : هذا ليس بصحيح ، فإنّ عليّ بن محمّد الذي يجعله المصنّف
صدر السند لم يدرك يونس ولا روى عنه .
( عن أبان ، عن سليمان بن هارون ) وهو مشترك بين ثلاثة كلّهم من أصحاب الصادق ( عليه السلام )
أحدهم الأزدي الكوفي ، والثاني العجلي ، وهو من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) أيضاً ، والثالث النخعي . وقال
في الخلاصة : إنّ النخعي ضعيف جدّاً .
( قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ما خلق الله حلالاً ولا حراماً إلاّ وله حدّ ) لأنّ الله تعالى عالم
بحقائق الأشياء ومقاديرها وخصوصيّاتها ومنافعها ومضارّها وبمصالح العباد ، فجعل بعض تلك
الأشياء المعلومة المعيّنة حلالاً وبعضها حراماً تكميلاً لنظامهم وتتميماً لمصالحهم وجعل على الحلال
والحرام دليلاً يدلّ عليه وحدّاً معيّناً لا يجوز التخطّي عنه ، وبيّن جميع ذلك لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأمر الناس
باتّباعه والأخذ منه والسماع عنه ولم يجعل شيئاً غير معيّن حلالاً ولا حراماً ولم يجعل تعيينه إلى آراء
العباد كما ذهب إليه الفرق المبتدعة وقالوا : ليس لله تعالى حكم في الواقع وإنّما الحكم ما استخرجه
المجتهد برأيه .
وهذا باطل قطعاً ; لأنّه يستلزم فساد النظام وتبدّل الأحكام واختلاف الملل وفشو الجور بحسب
اختلاف الآراء وتفاوت الأفهام ، ويوجب أن يكون الشيء واجباً وحراماً ومكروهاً ومباحاً ، ومن
اعتقد به وذهب إليه فقد افترى على الله كذباً . قيل : وإنّما قال : « خلق » ولم يقل : « جعل » للإشعار بأنّ
حسن الأفعال وقبحها أمر ذاتي لها ليس بجعل جاعل ، فالحلال حلالٌ بالذات وله حدّ ذاتي والحرام
حرام بالذات وله حدّ ذاتي ، وإنّما صنع الباري إيجاد الأشياء وإفاضة الوجود من دون تصييرها
شرح أصول الكافي — صفحة 278
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٧٨