باب التقليد
* الأصل :
1 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عبد الله بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن
أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : ( اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) ،
فقال : « أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ولكن أحلّوا لهم حراماً
وحرّموا عليهم حلالاً ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون » .
* الشرح :
( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عبد الله بن يحيى ) الظاهر أنّه الكاهلي ، وكان
وجيهاً عند أبي الحسن ( عليه السلام ) .
( عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : ( اتّخذوا أحبارهم
ورهبانهم أرباباً من دون الله ) ) الأحبار علماء اليهود ، جمع الحبر بالكسر أوالحبر بالفتح ، وهو
العالم ، والأوّل أشهر وأفصح ، والثاني رجّحه أبو عبيد ، قال : والذي عندي أنّه الحبر بالفتح ، ومعناه
العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه ، والرهبان عبّاد النصارى جمع الراهب ، وهو العابد ، والترهّب
التعبّد .
( فقال : أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ) يعني لم يأمروهم بفعل الصوم والصلاة والسجود
وسائر العبادات لهم قصداً للتقرّب منهم .
( ولو دعوهم ما أجابوهم ) لعلمهم بأنّهم لا يستحقّون العبادة ، وإنّما المستحقّ لها هو الله تعالى .
( ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً ) إمّا خطأً لاعتمادهم في الأحكام الشرعية على
آرائهم الفاسدة ، أو عمداً لاحترازهم عن نسبة الجهل إليهم ، أو لميلهم إلى الدنيا ومنافعها فجعلوا
ذلك وسيلة للوصول إليها أو لغير ذلك من الأغراض الفاسدة .
( فعبدوهم ) بعباداتهم المستندة إلى أقوالهم وآرائهم أو بالانقياد لهم والرجوع إليهم وقبول آرائهم
وأقوالهم .
( من حيث لا يشعرون ) أنّ تلك العبادة أو ذلك الانقياد عبادة لهم في الحقيقة ، أمّا كون عبادتهم
عبادة لهم في الحقيقة فلأنّ مقصودهم عبادة واضع تلك الأحكام والآمر بها وتوهّموا بالتقليد وعدم
التفكّر في أمر الدين أنّ واضعها والآمر بها هو الله تعالى ، والحال أنّها غيره وهم الأحبار والرهبان ،
فرجعت عبادتهم إلى ذلك الغير وهم لا يشعرون .