بلا شبهة إلاّ أنّ بين هذا وما نحن فيه فرقاً ، فإنّ الجوهر انقطع عنه أيدي آبائك بخلاف العلم فإنّه انتقل
من صدر مطهّر إلى صدر مطهّر من غير أن يزول عن الأوّل وينقطع تصرّفه فيه ، وما في بعض
الروايات من نقل أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه عن جدّه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تصريح
بما هو في الواقع ومعلوم ضمناً وفائدته إمّا علوّ الإسناد أو رفع ما يختلج في قلب السامع أو التنبيه
على شدّة الاهتمام بمضمون الحديث .
فإن قلت : فعلى هذا يجوز من سمع حديثاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن يرويه عن أبيه ، أو عن أحد من
أجداده ، بل يجوز أن يقول : قال الله تعالى ؟
قلت : هذا حكم آخر غير مستفاد من هذا الحديث .
نعم ، يستفاد ممّا ذكر سابقاً من رواية أبي بصير ورواية جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) جواز ذلك بل
أولويّته ( 1 ) ، والله أعلم .
* الأصل :
15 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينولة قال :
قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) وكانت
التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم ، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا فقال : « حدّثوا بها فإنّها
حقّ » .
* الشرح :
( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينولة ) بفتح الشين
المعجمة وضمّ النون ، بينهما ياء ساكنة منقّطة تحتها نقطتين ، ونقل عن الايضاح محمّد بن الحسن بن
أبي خالد المعروف بشينر بفتح الشين المعجمة وإسكان الياء المنقّطة تحتها نقطتين وضمّ النون
وإسكان الراء المهملة .
هامش
1 - بل معنى الحديث كما مرّ أنّ فتاويهم وأقوالهم متّفقة وليس بينهم اختلاف في الرأي كما هو بين فقهاء
المخالفين ، وهذا مقتضى عصمتهم لا ما يتوهّم من ظاهر عبارة الشارح ، وقد ذكرنا في حواشي الصفحة
74 من الوافي في شرح الحديث ما يبيّن المقصود فارجع إليه ، وحاصله أنّ الكذب حرام بالضرورة ولا
يصحّ تجويزه بالأخبار الضعيفة بل لا بدّ من تأويل ما يخالف الضرورة . ( ش )