باب
استعمال العلم
* الأصل :
1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن اُذينة ، عن
أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحدّث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
أنّه قال في كلام له : « العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا
هالك ، وإنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النار ندامة وحسرة
رجل دعا عبداً إلى الله فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنّة ، وأدخل الداعي
النار بتركه علمه واتّباعه الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ وطول الأمل
ينسي الآخرة » .
* الشرح :
( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن اُذينة ) هو عمر
ابن محمّد بن عبد الرحمن بن اُذينة ، وكان ثقة صحيحاً .
( عن أبان بن أبي عيّاش ) بالشين المعجمة ، قال ابن الغضائري : هو ضعيف . وقال السيّد علي بن
أحمد : إنّه كان فاسد المذهب ثمّ رجع ، وكان سبب تعريفه هذا الأمر سليم بن قيس ( 1 ) .
( عن سليم بن قيس ) الهلالي ، سليم بضمّ السين ، مجهول الحال .
( قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحدّث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال في كلام له : العلماء رجلان : رجل
عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ) أي رجل عالم بالمعارف الإلهيّة والأحكام الشرعية من مأخذها وآخذ
بعمله يعني عامل بمقتضاه من تهذيب الظاهر والباطن عن الأعمال القبيحة والأخلاق الرذيلة ،
هامش
1 - نقل ذلك تفصيلاً العلاّمة ( رحمه الله ) في الخلاصة ، وقال : الوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه والتوقّف في
الفاسد من كتابه .
وأقول : كلّ ما رأيناه منقولاً عن سليم فهو من هذا الكتاب المعروف ، وقد طبع أخيراً ، وفيه اُمور فاسدة
جدّاً كما ذكروا ، فلا عبرة بما يروى عنه إلاّ أن يؤيّد بقرينة عقلية أو نقلية ، وقد ذكر ابن الغضائري أنّه
وجد ذكر سليم في مواضع من غير جهة كتابه ورواية أبان بن أبي عيّاش عنه ، ونقل عنه ابن عقدة
أحاديث في رجال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولكنّا ما رأينا في كتبنا التي بأيدينا حديثاً عنه وحينئذ فينحصر
الأمر في الكلام على الكتاب الموجود ، وهو ضعيف جدّاً ، فكأنّه نظير كتاب الحسنية وكتاب
عبد المحمود النصراني الذي أسلم وتحيّر في المذاهب حتى هداه الله للتشيّع موضوع لغرض صحيح ، وإن
لم يكن له واقع وحقيقة . ( ش )