منورة موضع النور وهي ما يوضع فوقه السراج وقياسها في الجمع مفاعل كمناور ومنائر بقلب
الواو همزة تشبيهاً للأصليّ بالزائد كما قالوا مصائب في مصاوب . وفي بعض النسخ « منار » وهي جمع
منارة أيضاً على غير القياس ، ثمَّ استعير للأوصياء ( عليهم السلام ) لأنّهم محالّ للأنوار العقليّة ، وبهم يستبين
حقائق الدين ويستنير قلوب العارفين كما أنّ المشبّه به للأنوار الحسّيّة ، ورفع الأعلام عبارة عن
نصب الأدلّة الدّالّة على خلافتهم وإمامتهم : ( لكيلا يضلّوا من بعده ) أي دلّهم على كذا وكذا لكيلا
يضلّوا من بعده على طريق الحقّ بالاقتداء بآثارهم والاهتداء بأنوارهم ( وكان به رؤفاً رحيماً )
الرأفة أشدّ الرحمة والواو للعطف على الأفعال المتقدّمة ، أو للحال عن المستكن فيها أو عن البارز في
« يضلّوا » .
* الأصل :
« فلما انقضت مدَّته ، واستكملت أيّامه ، توفّاه الله وقبضه إليه وهو عند الله مرضيٌّ عمله ،
وافرٌ حظّه ، عظيم خطره ، فمضى ( صلى الله عليه وآله ) وخلف في أُمّته كتاب الله ووصيّه أمير المؤمن وإمام
المتّقين صلوات الله عليه ، صاحبين مؤتلفين ، يشهد كلّ واحد منهما لصاحبه بالتصديق ، ينطق
الإمام عن الله في الكتاب بما أوجب الله فيه على العباد من طاعته ، وطاعة الإمام وولايته ،
وواجب حقّه الّذي أراد من استكمال دينه ، وإظهار أمره ، والاحتجاج بحججه ، والاستضاءة
بنوره في معادن أهل صفوته ومصطفى أهل خيرته ، فأوضح الله بأئمّة الهدى من أهل بيت
نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) عن دينه وأبلج بهم عن سبيل مناهجه وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه وجعلهم
مسالك لمعرفته ومعالم لدينه حجّاباً بينه وبين خلقه والباب المؤدّي إلى معرفة حقّه ، وأطلعهم
على المكنون من غيب سرّه » .
* الشرح :
( فلما انقضت مدّته واستكملت أيّامه توفّاه الله وقبضه إليه ) تفصيل لقوله : « ودلّهم - آخره - »
والعطف للتفسير ، قال الجوهري : « توفّاه الله أي قبض روحه ، والوفاة الموت » ( وهو عند الله مرضيّ
عمله وافر حظّه عظيم خطره ) أي قدره ومنزلته ، والواو للحال عن مفعول « توفّاه » ( فمضى ( صلى الله عليه وآله )
وخلف في أُمّته كتاب الله ووصيّه أمير المؤمنين وإمام المتقين صلوات الله عليه ) تصريح لما علم
سابقاً ولذلك صحّ التفريع ، قال الجوهريّ : « خلف فلان فلاناً إذا كان خليفته في قومه ومنه قوله تعالى :
( يا هارون اخلفني في قومي ) وقال المطرَّزي في المغرب : « خلفته خلافة كنت خليفته » وقال
القاضي : الخليفة من يخلف عيره وينوب منابه ; والهاء للمبالغة ، والأنسب بالنظر هذه المعاني أنَّ مفعول
خلف محذوف وهو الضمير العائد إليه ( صلى الله عليه وآله ) والواو للحال بتقدير « قد » و « كتاب الله » وما عطف عليه
فاعله ، ويجوز أن يقرأ « خلّف » بتشديد اللاّم ويجعل الواو للعطف ; أي وجعلهما خليفته في أُمّته ليقطع
أعذارهم في ترك دين الحقّ ورفض العمل بما فيه بفقدهم من يرجعون إليه من التوقيف على
شرح أصول الكافي — صفحة 35
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٥