باتّباع أوامره ونصايحه واستماع زواجره ومواعظه .
( قد بيّنه للناس ) ضمير المفعول للقرآن وضمير الفاعل لله تعالى أو للرسول ( صلى الله عليه وآله ) وكذا الفاعل في
الأفعال الآتية والأوّل أولى وأرجح ( ونهجه ) بالتخفيف أي أوضحه وأبانه من نهجت الطريق إذا
أبنتهُ وأوضحته ، أو سلكه من نهجت الطريق إذا سلكته ( بعلم قد فصّله ، ودين قد أوضحه ،
وفرائض قد أوجبها واُمور قد كشفها لخلقه وأعلنها ) الظاهر أنَّ القرائن الأربعة أحوال متعاقبة
للقرآن ، يعني أوضحه حال كونه متلبّساً بعلم عظيم من التأويل والتفسير والمحكم والمتشابه والعامّ
والخاصّ وغير ذلك قد فصّله الله تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) أو الرّسول للناس ، وبدين يعني بشرايع نبويّة
ونواميس إلهيّة قد أوضحه لهم ، وبفرائض مثل الصلاة والصوم والزكاة والحجّ والجهاد ونحوها قد
أوجبها عليهم ، وبأمور من أحوال الأُمم الماضية والقرون السالفة قد كشفها وأعلنها لهم ، وبالجملة في
القرآن علم ما كان وما يكون وما هو كائن وما يحتاج إليه الخلائق وقد بيّنه الله تعالى لرسوله وبيّنه
الرسول لاُمّته وهو مخزون عند أهله .
( فيها دلالة إلى النجاة ) أي في الأُمور المذكورة دلالة إلى نجاة الخلق من الخزي والنكال عاجلا ،
ومن الحرمان عن الثواب والخذلان بالعقاب آجلا . ( ومعالم تدعو إلى هداه ) معالم جمع معلم وهو ما
جعل علامة للطرق والحدود ، والمراد بها هنا مواضع العلوم ومرابطها من الكلمات الرائقة والعبارات
الراشقة والدلائل الواضحة ، هي بالرفع عطف على « دلالة » ، وبالجرِّ عطف على « النجاة » والجملة
الفعليّة صفة لها ، والضمير المجرور بالإضافة يعود إلى الله أو إلى الرسول أو إلى الكتاب ، والهدى ضدّ
الضلالة وإضافته من باب إضافة المصدر إلى الفاعل ومفعول « تدعو » محذوف وهو الخلق وقيل :
الهدى المهتدى به وهو الدّين والكتاب والرّسول . والإضافة على تقدير رجوع الضمير إلى الله لاميّة ،
وعلى الاحتمالين الأخيرين بيانيّة . وقيل : الهاء في « هداه » ساكنة زائدة للوقف كما في كتابيه ويا ربّاه
ويا سيّداه ، وفيه نظر يعرف بالتأمل .
( فبلّغ ( صلى الله عليه وآله ) ما اُرسل به ) من أحوال المبدء والمعاد وجميع ما يحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة
( وصدع بما أُمر ) أي أجهر به من صدع بالحجّة إذا تكلّم بها جهاراً أو أظهره من صدعه إذا أظهره
وبيّنه أو فرَّق به بين الحقّ والباطل من صدعه إذا شقّه على سبيل الاستعارة ، وتشبيه الفرق بينهما
بصدع الزّجاجة ونحوها في عدم الالتيام من باب تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الايضاح ، والباء
على الأخيرين زائدة أو للتعدية بها على طريق التجوّز ، و « ما » مصدريّة أو موصولة أو موصوفة ،
والعائد محذوف أي بما أُمر به ( وأدّى ما حمّل من أثقال النبوَّة ) الأثقال إمّا جمع ثقل وهو ضدّ الخفّة أو
جمع ثقل بالتحريك وهو متاع البيت والمسافر على سبيل الاستعارة ، وقد أدّى كلّها عند الاماميّة إلى
شرح أصول الكافي — صفحة 33
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٣