ركاكة عقل وفجاجة فكر ! وربما جهل أغلبهم ( التاريخ ) مستقلا عن
( المذهبية ) . أو مستقلا عن المدرسة الأموية ، ولعله جهل الغنوص والزرادشتية
معا ! .
يحاول الكثير من المؤرخين إبراز ( السبئية ) كمفتاح لفهم الظاهرة ( الشيعية )
وذلك لأنها أقرب المفاهيم إلى المؤرخ ( البهلواني ) حيث لا تكلفه عناء البحث
فيكتفي بالقشور ، ويستنكفي عن الغوص في الأعماق .
وقصة السبئية ، إن رجلا يهوديا من صنعاء باليمن ، أمه حبشية ، لذلك
سمي بابن السوداء كان قد أظهر إسلامه في عهد عثمان . وخاض عملية نشر
الأفكار الهدامة ، مستعينا بمفاهيم يهودية . وكان أحد مصادر القلاقل ، والفرقة في
زمن عثمان . وعلى هذا المنوال ، حبك مؤرخون كثر أساطيرهم يقول :
الجابري ( 1 ) .
وإن جميع من له إلمام بأحداث القرن الهجري الأول يعرف كيف ، أن مصادرنا
التاريخية ، أو بعضها على الأقل المصادر السنية عموما تجعل ( الفتنة ) زمن
عثمان ، من تدبير شخص اسمه عبد الله بن سبأ ) ثم قال أيضا : وقد أطلقت
مصادرنا التاريخية على حركة المعارضة لمعاوية اسم ( السبئية ) نسبة إلى عبد الله بن
سبأ هذا ( 2 ) ويبدو أن الجابري الذي دخل التراث من ( خشمه ) لم يستطع التحرر
من التقليد الموروث . فهو لم يجتهد من وراء تلك الموروثات التاريخية الجاهزة . مع
أنه في مقدمة العقل السياسي العربي حاول جهده ليقنع القارئ ، بأنه سيعتمد
أرقى ما أنتجت العلوم الإنسانية من مناهج في سبر المعرفة . بل وأين هي علمويته
واركيولوجيته ، التي اعتمدهما لقراءة التراث . وهل ( ميشل فوكو ) على
( اورباويته ) وماركس على ( ماديته ) وباشلار على ( قطائعه ) يستطيع أن يقرأ
التاريخ من زاوية ( السنة ) فقط كذلك تلتقي النظرة التقليدية بالنظرة
هامش
( 1 ) العقل السياسي العربي ( ص 207 ) .
( 2 ) نفس المصدر ( ص 207 ) أقول وعلى هذا يكون علي ( ع ) وأبو ذر ( رض ) السبئية الأول .