كلمة البدء
سنحاول ضبط النفس في معركة ( إعادة تحليل التاريخ ) لنخبة القراءات ذات
البعد الاستعراضي . وذات التطلع الايديولوجي . نريد أن نحلل فقط . ونركب
في عمق الحدث لا خارجه . أي لا نركب من أجل نتيجة خارجة عن إطار
الحدث ! لنجعل صورتها الحقيقية واضحة للعيان . أنا هنا أتناول المسألة
( الشيعية ) من وجهة نظر تاريخية ، وليس من وجهة نظر مذهبية ، أي ما هي
المسألة وما خلفيات نشوئها من خلال الحدث وصورتها الحقيقية . والتحليل
والتركيب ، وهما عمليتان مزدوجتان ، ليستا سوى إجراء منهجي للكشف عن
الحدث ، مجردا عن الأوهام التي تعلقت به . إذا ، نحن لا نقوم بعملية تركيبية
على التاريخ الإسلامي ، وهي العملية التي تطغى على أغلب مؤرخي هذا
التاريخ ، وإنما نريد أن نحلل . والعملية التحليلية ، ليس سوى تفكيك
للمركب التاريخي الموضوعي ، من أجل الوصول إلى أجزائه البسيطة ، التي
ساهمت في تكوينه . ولهذا سنبدأ بشبهة الأطروحة ( السبئية ) المفتراة ، على
( الشيعة ) وعلى تهمة الأصل الغنوصي والثنوي الفارسي للتشيع . كما ذهب غفير
من المؤرخين القدماء ونقل عنهم بعض المعاصرين ، من ذوي النظر الموروث ! .
هل أصل الشيعة سبئية ، وغنوص ، وزرادشتية إيرانية ؟ .
أظن أن الذين قالوا بذلك ، كانوا ( بهلوانيين ) أكثر مما هم مؤرخون ففي
عصر استخدام العقل والمعايير العلمية ، الطرحات الغنوصية والسبئية ! تدل على