دوت المدافع في آفاق الخليج ، وحمي الوطيس ، واهتزت الأوضاع الأرضية
والسياسية في المنطقة . انتشر الغضب الشيعي في كل مكان من الدنيا . وفي كل
الأصقاع سجلت عمليات كفاحية تبعث بأريج الدم الحسيني . خلدت وراءها
الدمار ، والكوارث السياسية والاجتماعية . التاريخ الآن يضحك بقوة . ويرفع
صوته عاليا ليهوى به على الهامات الذليلة . فيدع عليها الأخاديد الحمراء ، عارا
ظل يرفس في رحاب الجبروت ، ليعلن حقه في عصر الكفاح .
اختلف الناس مشارب عديدة . إزاء ما جرى في هذه المنطقة . البعض
ضاقت في عينيه الرؤية فأولها بمحدودية ذهنية . والبعض الآخر رأى فيها نارا على
علم الرذيلة قد اشتعل . وكشفا مباغتا عن وضع بات منوما حينا من الدهر لم يكن
فيه للحق سلطان .
أعادت النهضة الشيعية شرف قضيتها ، وأبرزت على العالم ، كل العالم ،
سؤالا كنا نظن أنه انتهى وأقبر مع الغابرين . وأن العصر لا يتسع لمثل هذا من
التساؤلات ( الظلامية ) المسبوكة بخيوط العنكبوت العتيقة .
قالوا : إنه صراع قديم .
قلنا : وهل حسمتموه ، حتى ننهيه ؟ ! .
قالوا : تلك فتنة طهرنا الله منها . وليس لنا مصلحة في استحضارها والخوض فيها
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 57
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٥٧