يقتضي الطاعة من باقي المسلمين ، لأن في رأيه السداد المطلق ، ولأنه توخى
مصلحة الإسلام من وراء اختياره هذا ، ولأن أمره سنة تقتضي الطاعة الشرعية ،
طبقا للحديث ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) ! .
وجاء عمر ، وبقي خليفة عادلا ضرب أروع مثال عن الزهد والشهامة
والعدل . ثم استشهد من قبل ( أبو لؤلؤة ) المجوسي . وترك الأمر في ستة
أشخاص ، منهم عثمان وعلي بن أبي طالب . وكان أن سلمت الخلافة لعثمان بن
عفان ، بعد أن رفض علي ( ع ) الأخذ بسنة الشيخين أي سنة أبي بكر وعمر
واقتصر على القول :
( بسنة الله ورسوله ) ! .
وبقي عثمان ذو النورين سائرا على طريق الإيمان والعدالة وفي عهده كثرت
الخيرات . وما قيل عنه وأثير من دعايات مغرضة ، كان مصدره دس المنافقين .
والغاية منه الإساءة إلى صحابي جليل ، كانت تستحي منه الملائكة . وإن ما فعله
من تقريب ( طريد الرسول صلى الله عليه وآله ) ( الحكم ابن العاص ) ونفيه لأبي ذر
الغفاري ( رض ) كان اجتهادا . نعم يجب الثورة على الطغاة الذين لا يعدلون .
أما عثمان فإنه صحابي يحرم التعرض لسياسته بالنقد . وفي النهاية مني هذا الأخير
بأعداء من الخوارج ، اقتحموا عليه الدار ، وقتلوه . وبعد ذلك بويع علي بن أبي
طالب ، ومن ثم بدأت الفتنة .
وكل ما وقع بعد ذلك كان له مبررات يحرم علينا التفصيل فيها والامعان في
الاستفسار عنها . وخير الناس عندها يومئذ ، من التزم الصمت أو قال : تلك فتنة
طهرنا الله منها ، فلنطهر منها ألسنتنا ( 2 ) ؟ .
تمر هذه الفتنة التي كشف فيها الغطاء عن أشياء ساءت المسلمين . لأن فيها
هامش
( 2 ) إن إخواننا المسلمين لا يتورعون عن الحديث في سلوك السياسيين السوفيات قبل سقوط المعسكر
الاشتراكي ، وينعون على الاشتراكيين أن يعرضوا عن سيرة زعمائهم في معرض طرح أفكارهم . ما هذا
التناقض ؟ ؟ .