إنهم أمتي ؟ فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول : :
سحقا سحقا لمن غير بعدي .
وقد روي هذا الحديث بطرق مختلفة وأسانيد شتى ، واكتظت به صحاح
السنة ، وهذا كلام صريح على بطلان مقولة ( كلهم عدول ) ما دام الكثير منهم
بشاهدة النص ، سيدخلون النار ! .
أما القرآن الكريم وهو المصدر الأول للمعرفة الإسلامية ، يعلمنا أن الصحابة
ليسوا كلهم عدول بل فيهم من يستحق العذاب .
تحدث القرآن عن الصحابة يوم حنين وإعجابهم بكثرتهم ظانين أنها ستغني
عنهم شيئا :
( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ، وضاقت عليكم
الأرض بما رحبت ، ثم وليتم مدبرين ) ( التوبة : 25 ) .
ويذكر صاحب التفسير الكبير والآلوسي وصاحب الدر المنثور . أن الكثير من
الصحابة ولوا مدبرين ، تاركين الرسول صلى الله عليه وآله وراءهم بين يدي العدو وكل
ذلك طمعا في البقاء وهذه الآية ليس فيها ( نظر ) حتى يحاول العامة تحريفها أو
نفيها مع وضوحها وقطعها في انكسار الكثير من الصحابة وفرارهم في الزحف .
وكان من الصحابة من يتهم الرسول صلى الله عليه وآله في الصدقات ، كما جاء في
صحيح البخاري والدر المنثور : أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين ، حيث أفاء
الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء وطفق رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي رجالا من
قريش المائة من الإبل ، فقالوا : يغفر الله لرسول الله ، يعطي قريشا ، ويتركنا ،
وسيوفنا تقطر من دمائهم .
وقال تعالى : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) ( التوبة : 58 ) .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين وابن ماجة في سننه عن عائشة عن
عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال :
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 356
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٥٦