ليست التسمية - إذا - هي موضوع الإشكال ، وإنما الواقع الفعلي للمذهبين
هو موضوع النقاش . إذ إننا ونحن ننظر في سنة الرسول صلى الله عليه وآله القولية والفعلية
والتقريرية . سوف نتبين أي الفريقين أقرب إليها .
إن الشيعة لم يكونوا يوما مبتدعة ، بل إن مذهبهم قائم في الأساس على
( النص ) . وإذا أتيت إن الإسلام الحقيقي بعد الرسول صلى الله عليه وآله تمثل في
علي ( ع ) فإن التشيع لعلي ( ع ) هو التعبير المرحلي عن التشيع لمحمد صلى الله عليه وآله
بالثبات على تعاليمه وتوصياته في حق علي ( ع ) والذي هو الإسلام ) ! .
فاسم ( السنة ) أتى ، كاستراق للفرصة ، لمحاصرة ( الشيعة ) اصطلاحيا ،
لأن التيار السائد يومها لم يكن له من الحجة سوى اللعب على وتر المفاهيم
القشرية . وكان اليوم الذي تحولت فيه الخلافة إلى ملك عضود ، هو عام
الجماعة ، ومنها جاء ( السنة والجماعة ) ! .
كان همي أن أبحث عن الإسلام الحق ، فأنا لم أكن أبحث عن التمذهب .
وما أن دخلت في لجج التأريخ ، حتى تبين لي أن الباحث عن اللا مذهبية ،
كالباحث عن السراب . إن الإسلام ، تفرق أهله إلى فرق لا تحصى ، وما بقي من
إسلام حق ، بدا للمتمذهبين ، مذهبا . فأي المذاهب ، إذا ، تمثل الإسلام
الصحيح . أو حتى ما يقارب 95 في المائة من الإسلام الصحيح ؟
ومن يضمن لي يومها إن هذه الفرقة أو تلك ، هي الأقرب إلى ( الحقيقة ) وأنا
في خضم المعترك أبحث عن خشبة نجاة ؟ ولكنني لم أشك في القرآن الكريم .
ففيه عثرت على مقومات البحث عن الحقيقة . تعلمت أن من شروط البحث عن
الحقيقة ، عدم الاستماع إلى القول الواحد ، وإلى الفرقة الواحدة . ولكن
( والذين يستمعون القول ، فيتبعون أحسنه ) . كما رأيت إن الله ، يمدح القلة
ويذم الكثرة ، حسب معايير الحق والباطل . . حيث يقول ( وقليل من عبادي
الشكور ) كما يقول ذاما الكثرة الجاهلة ( بل أكثرهم لا يعقلون ) .
إن قلبي بدأ ينفتح ، شيئا فشيئا على التأريخ ، والشيعة الآن أصبحوا جزءا
من الإسلام ، وهذا ما توصلت إليه حتى تلك اللحظات . لقد كان
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٥