ثم ماذا
؟
إنني ما زلت أتتبع تاريخ المذاهب الإسلامية ، حتى انتهيت إلى أن مذهب آل
البيت ( ع ) هو أول مذهب في الإسلام . وهذا لا يعني إنهم انفردوا عن غيرهم
بطريقة ابتدعوها ، ولكنهم احتفظوا بموقعهم الأصيل الذي عرفوا به ، هذا في
الوقت الذي شردت فيه جميع الملل والنحل ، وتفرقت تبتغي الحق عند غير أهله .
يقول السيد محسن الأمين في الأعيان ( 10 ) : ( فما يظهر من فهرست ابن النديم
من أن تسمية أتباع علي ( ع ) باسم الشيعة كان ابتداؤه من يوم الجمل ليس
بصواب ، بل تسميتهم بذلك من زمن الرسول صلى الله عليه وآله قال ابن النديم في
الفهرست ما لفظه : ذكر السبب في تسمية الشيعة بهذا الاسم . قال محمد بن
إسحاق لما خالف طلحة والزبير على علي وأبيا إلا الطلب بدم عثمان بن عفان
وقصدهما علي ( ع ) ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر الله جل أسمه ، فسمى من اتبعه
على ذلك الشيعة فكان يقول شيعتي ) .
فالتشيع ليس بدعة في تاريخ الإسلام . ولطالما حاول البعض إلصاقه بالعهود
المتأخرة . بل لقد بلغت القسوة ببعضهم فربطه ( بالفرس ) .
وكان لهذه الدعايات أثر علي في البداية ، مع أنني لم أستسلم لها بسهولة ، فلم
هامش
( 10 ) أعيان الشيعة ، المجلد الأول : ( ص 19 ) السيد محسن الأمين .