الأساطير منها إلى الحقيقة ، وهي وإن كثرت سنذكر بعضا منها ، ونرى مدى
صحتها وثبوتها .
لقد ذكروا أن قيمة أبي بكر ، تنبع من الإشادة الإلهية بموقفه في الهجرة إذ يقول
تعالى : ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا .
واعتبروا ذلك فضيلة لا يرقى إليها أحد آخر من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله
أقول : إن متن الآية ، يدل على أن القرآن عرض حقيقة واقعية ، لا يبدو منها
إشادة فعلية ، بل كل ما في الأمر ، إن القرآن يتعرض للحالة التي عاشها
الرسول صلى الله عليه وآله ، لما كان في طريقه إلى المدينة ، وكان ثاني اثنين وكان أبو بكر قد
حزن لولا أن قال له النبي : لا تحزن إن الله معنا . وهذا توجيه وتربية تعكس عدم
قدرة أبي بكر على الصبر والصمود ، وروحه إلى اليأس والحزن أميل منها إلى رباطة
الجأش وتحمل الصعاب .
هذا في الوقت الذي بقي فيه الإمام علي ( ع ) في فراش النبي صلى الله عليه وآله صامدا ،
ينتظر مقتله بإيمان لا يأس فيه ولا حزن . من دون أن يكون معه النبي صلى الله عليه وآله
ليوجهه ، ويعلمه أن الله معه . ثم يهاجر بعد ذلك لوحده . وهاجر المسلمون
بقيادة جعفر إلى الحبشة ، وما حزنوا وما كان معهم الرسول صلى الله عليه وآله ،
يوجههم فصبروا فهم بذلك أولى بالفضيلة ممن كان وجود الرسول صلى الله عليه وآله ، إلى
جانبه لا يصرفه عن الحزن وعدم الثقة في الله .
أما قوله : إذ يقول لصاحبه . فالصاحب لا تعني بالضرورة شيئا استثنائيا كما
يرى البعض ( 4 ) فالصاحب تطلقها العرب على رفيق السفر حتى لو كان غريبا .
بل الصحبة لا تعني بالضرورة الانسجام الروحي والنفسي ووحدة الاتجاه . لقد
جاء في القرآن :
( وقال لصاحبه وهو يحاوره ، أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة
هامش
( 4 ) - والملفت للنظر إن الله لما تحدث في القرآن عن السكينة لم يقل وأنزل عليهما السكينة ، بل تحدث
بالمفرد ، وأفرد رسوله بإنزال السكينة وفي ذلك لفتة تستحق التأمل ! .