هذا كله بالإضافة إلى قبوله بالخلافة علما أن البيعة في السقيفة كانت قائمة على
الغصب والإجبار كما ثبت في الأثر .
ويذكر الطبري وابن الأثير وابن قتيبة وابن عبد ربه . إن أبا بكر في نهاية عمره
قال : أجل إني لا آسي على شئ من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن ووددت أني
تركتهن وثلاث تركتهن ووددت أني فعلتهن . وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول
الله صلى الله عليه وآله فأما الثلاث اللاتي وددت أن تركتهن : فوددت أني لم أكشف بيت
فاطمة عن شئ وإن كانوا قد أغلقوه على الحرب . ووددت أني لم أكن حرقت
الفجاءة السلمي وأني كنت قتلته سريحا أو خليته نجيحا ، ووددت إني يوم سقيفة
بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين فكان أحدهما أميرا وكنت
وزيرا .
وأما اللاتي تركتهن فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت ضربت
عنقه ، فإنه تخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه . ووددت أني حين سيرت خالد
بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن
هزموا كنت بصد لقاء أو مدد .
ووددت أني إذ وجهت خالد بن الوليد إلى الشام كنت وجهت عمر بن الخطاب
إلى العراق ، فكنت قد بسطت يدي كلتيهما في سبيل الله ومد يديه ) .
لقد ثبت في صحاح السنة أن الرسول صلى الله عليه وآله قال ( فاطمة بضعة مني يريبني
ما أرابها ، ويغضبني ما أغضبها ) .
وكان أبو بكر قد أغضبها وماتت وهي غاضبة عليه . ولو كان الرسول صلى الله عليه وآله
يعرف إن فاطمة قد تدعي ما ليس بحقها ، فلا يطلق كلمة ( أغضبها ) ولقاء ،
أغضبها في حق . فيترتب على ذلك أن أبا بكر أغضبها في شئ يغضب رسول
الله ، ودل على ذلك ندم أبي بكر قبيل وفاته ، غير أن الندم في ظلم الناس يحتاج
إلى مغفرتهم لا إلى دموع الظالم ! .
وقد أكثرت العامة في مدح أبي بكر ، واختلفت فيه أقوالا هي أقرب إلى
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 332
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٣٢