وملك يزيد
دخل يزيد معمعة السلطة في بداية رجب من سنة 60 حسب اليعقوبي ،
وكان لا بد أن يرسي عرشه على كل الرؤوس ، لتذل له ، حتى لو كانت رؤوسا
هاشمية ، فبادر بالكتابة إلى عامله بالمدينة ، والوليد بن عتبة بن أبي سفيان وقال
له : إذا أتاك كتابي هذا ، فأحضر الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ، فخذهما
بالبيعة لي ، فإن امتنعا فاضرب أعناقهما ، وابعث لي برؤسهما ، وخذ الناس
بالبيعة ، فمن امتنع فأنفذ فيه الحكم ، وفي الحسين وعبد الله بن الزبير ،
والسلام ( 236 ) .
لقد اقتصر يزيد الطريق متذ البداية ، إذ رام قتل الحسين ( ع ) بمجرد الامتناع
عن البيعة . كان القدر حليف القضية الحسينية ، لم يدعها تغتال في جنح
الظلام ، بل أراد أن يهئ لها أسباب الانفجار الفاضح ، كان بود الوليد أن يقتله
إذ جاءه وابن الزبير ، فقالا :
نصبح ونأتيك مع الناس ، وأشار مروان على الوليد بعدم السماح لهما
بالخروج ، غير أن الأقدار أعمت بصيرة الوليد فتركهما يخرجان ، فخرج بذلك
الحسين إلى مكة ، فلبث فيها بضعة أيام وكاتب منها أهل العراق ، فكان ردهم
بزعامة ابن أبي هانئ وسعيد بن عبد الله :
هامش
( 236 ) - نفس المصدر .