واشرأب الملك بنفسه
كان موت وثيقة الصلح بالنسبة لمعاوية أمرا ضروريا ، لذلك كان قتل
الحسن ! .
وأهم شرط ظل معاوية يدرس إمكانية نقضه ، هو إرجاء الخلافة إلى الحسن
أو إلا الحسين في حالة موت الحسن ، لقد انتهى الحسن ، وانتهت معه الوثيقة ،
فدبر معاوية أمر المستقبل فرأى أن يأخذ البيعة لابنه يزيد . ليتحول أمر الخلافة إلى
ملك عضوض ، ولتبدأ رحلة المسخ في الأمة ، وسار معاوية يفرض على كل البلاد ،
البيعة لابنه يزيد ، ويأمر عماله بممارسة القمع والبطش لإرغام المسلمين على قبول
بيعة يزيد وكان أهل المدينة ممن رفض ، وكان عليها سعيد بن العاص ( 232 ) وكانت
بنو هاشم في مقدمة الرافضين للبيعة .
أبعد هذا كله ، كيف يأتي مؤرخة البلاط ، ليجدوا الأعذار لمعاوية بن أبي
سفيان ، وأي عذر بعد قتله للمسلمين ، وتحريفه لمسيرة الحكم في الإسلام ،
لقد وجدوا الأعذار لمعاوية في إراقة دماء آل البيت وفي تخريب الأمة وتفريغ
الإسلام من محتواه ، ولم يجدوا عذرا واحدا للمختار الثقفي إذ يخرج على بني أمية
طلبا للتغيير ! .
هامش
( 232 ) - مروج الذهب .