استجاب جده للصلح مع المشركين وهو يعلم نفوسهم .
وذكر ابن عبد البر ، في الإستيعاب ، بأن وثيقة الإمام في الصلح كانت
تتضمن شروطا معينة ، قال :
( إن الإمام كتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه أن
لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشئ كان في أيام أبيه ،
فأجابه معاوية وكاد يطير فرحا إلا أنه قال : أما عشرة أنفس فلا أؤمنهم ، فراجعه
الحسن فيهم فكتب إليه يقول : إني قد آليت متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع
لسانه ويده ، فراجعه الحسن إني لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة ،
قلت أو كثرت ! فبعث إليه معاوية حينئذ برقا أبيض وقال : أكتب ما شئت فيه وأنا
ألتزمه ، فاصطلحا على ذلك ، واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده ،
فالتزم ذلك كله معاوية ) .
ويذكر أبو الفداء في تاريخه إن الإمام الحسن اشترط على معاوية هذه الشروط :
( وكتب الحسن إلى معاوية واشترط عليه شروطا وقال : إن أجبت إليها فأنا
سامع مطيع ، فأجاب معاوية إليها ، وكان الذي طلبه الحسن أن يعطيه ما في بيت
مال الكوفة ، وخراج دار ابجرد من فارس ، وأن لا يسب عليا ، فلم يجبه إلى
الكف عن سب علي فطلب الحسن أن لا يشتم عليا وهو يسمع فأجابه إلى ذلك ،
ثم لم يف له به ) .
ويؤكد على ذلك أيضا ، كل من ابن الأثير ، والطبري ، إذ قال الحسن : وأنا
قد اشترطت حين جاء كتابك وأعطيتني العهد على الوفاء بما فيه ، فاختلفا في
ذلك ، فلم ينفذ للحسن من الشروط شيئا ) .
ثم كان الشئ المركزي في شروط الصلح ، أن ترجع الخلافة بعده
للحسن ( 219 ) ، فإذا لم يكن الحسن ترجع إلى الحسين ( ع ) .
هامش
( 219 ) - تهذيب التهذيب ، الإمامة والسياسة ، الإصابة ، الطبقات الكبرى ، الشعراني .