قيسا قد قتل ، ولما أذاع المغيرة بن شعبة وعبيد الله بن عامر وعبد الرحمن بن الحكم
أن الحسن ( ع ) قبل الصلح ، ويذكر الطبري أنهم نهبوا بعضهم بعضا حتى
انتهبوا سرادق الحسن ، واستلبوا منه رداءه ( 214 ) ، وراح بعضهم يكفره على غرار
ما فعل الخوارج بأبيه ، فقال بعضهم وأراه من الخوارج المندسين ( أشركت
يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ) .
وتعرض الإمام الحسن ( ع ) إلى عمليات اغتيال من قبل عناصر جيشه ،
فجاءه مرة واحد من بني أسد - الحراح بن سنان - وأخذ بلجام بغلته ، وطعن
الإمام في فخذه فاعتنقه الإمام وخرا إلى الأرض . حتى انبرى له عبد الله بن حنظل
الطائي ، فأخذ منه ( المغول ) وطعنه به . وطعن مرة أخرى في أثناء الصلاة ( 215 ) .
ماذا يفعل الإمام بعد كل هذا ، إنه رغم الإشاعات وما فعلته في جيش
الإمام ، رأى أن ينبه جيشه إلى مضاعفات السلام مع معاوية ، لعلهم يفهمون .
إن معاوية يواجه الإمام الحسن ( ع ) بنفوذ قوي ، له عناصره داخل جيشه
نفسه ، فلا بد من قبول الصلح ، حفاظا على الحد الأدنى من مصلحة الأمة ، التي
كانت يومها في حقن الدماء . وما دام إن الإمام الحسن ( ع ) يرى أن معاوية بلغ
من العمر ما يكفيه ، فإنه فضل الانتظار ، بأن تكون الخلافة لبني هاشم من بعد
معاوية .
فبدأ يهئ أصحابه للقبول بالصلح ، قائلا : ( إني خشيت أن يجتث المسلمون
عن وجه الأرض فأردت أن يكون للدين ناع ) . ثم قال : أيها الناس : إن الأمر
الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إنما هو حق أتركه لإصلاح أمر الأمة ، وحقن
دمائها ( 216 ) .
عرف إن قتال معاوية قد يؤدي إلى سفك الدماء ، ومحو الصلحاء ، وإذلال
هامش
( 214 ) - اليعقوبي .
( 215 ) - ينابيع المودة .
( 216 ) - الأعيان ، للسيد الأمين .