أن هذا الأخير كان قد اشتكى بطنه فأمر خارجة بن أبي حبيبة ، ليصلي بالناس ،
فخرج فوثب عليه ابن بكر ، ظانا أنه عمرو ، فضربه فقتله ، فأخذه الناس إلى
عمرو فأمر بقتله .
أما ابن ملجم ، فإنه اتجه صوب الكوفة ، وكان قد التقى بامرأة اسمها
( قطام ) وأحبها ، وكان علي ( ع ) قتل أباها وأخاها يوم النهروان ، وافتقد بجمالها
ابن ملجم توازنه ، فخطبها ، فرفضت ذلك إلا بشرط قتل علي ( ع ) وقيل
اشترطت عليه ( ثلاثة آلاف وعبد وقينة وقتل علي ! ) .
فقال لها هو لك ، ووالله ما وردت إلا لقتل علي .
فذهب وجلس مقابل الشدة التي يخرج منها علي للصلاة ، وتمت العملية وقتل
ابن ملجم عليا .
وتصايح الناس ، فقبض عليه ، وجيئ به إلى علي ( ع ) فقال له :
- أي عدو الله ، ألم أحسن إليك .
- قال : بلى .
- قال : فما حملك على هذا .
قال : شحذته أربعين صباحا ، فسألت الله أن يقتل به شر خلقه .
فقال علي ( ع ) لا أرك إلا مقتولا به ، ولا أراك إلى شر خلق الله .
ومات علي ( ع ) في جو دراماتيكي ، معكسه تفاصيل المشهد ، مات سلام الله
عليه بشهر رمضان سنة أربعين .
وأقيم الحد على ابن ملجم ، طبقا لوصية الإمام علي ( ع ) الذي منع أن يقتل
إلا إذا مات ، خضوعا لحكم الشريعة في القتل . مات ( ع ) فارتاحت القلوب
الحاقدة ، ويومها وصل الخبر إلى عائشة ( 198 ) فقالت :
هامش
( 198 ) - مسكويه : تجارب الأمم / ج 1 - ص 383 .